مقالات مقالات

 

 

انعدام قانون حماية المستهلك يعتبر إعاقة للعمل الحقوقي في مجال حماية المستهلك

 

هناك خروقات يومية في شتى الميادين والمجالات، وهناك تجاوزات ظاهرة لكل الناس، ويعلمها الجميع وهناك اللامبالات من طرف الجميع، وفي خضم  هذه وتلك يضيع  المستهلك الذي لم يعد قادرا على مسايرة العصر إلا بالقروض، وربما هناك من المستهلكين  من أخذ أجره بالكامل إلى غاية المدة المتبقية له في العمل أو قد يكون تجاوزها.  ولا يمكن للمجتمع أن يتقدم وهو يعيش هذه  اللامبالات وهذا التهور والتدمر. ولا يمكن للإدارة كذلك أن تعي هذه الخروقات اليومية، ولا أن تقوم بعملها على أحسن وجه بدون عون من المواطن نفسه ومن المجتمع المدني. فالمواطن هو الذي جعلت كل القوانين من أجله، وكل الخدمات والسلع لإرضائه وإشباع متطلباته وغرائزه، ولذلك يجب عليه أن يبدي رضاه أو عدم رضاه على الأقل. وفي حالة تعذر ذلك على المواطن أو المستهلك فإن المجتمع المدني هو الذي ينوب عليه وهو الدور الأسمى للجمعيات لكن هذه الأخيرة تجد نفسها في حرج لما تنعدم الآلية القانونية، ولا يمكن لجمعيات  حماية المستهلك أن تعرف هل تصرفات المنتجين والقائمين على الخدمات تشكل خروقات من الناحية القانونية أم أن كل التصرفات تعتبر قانونية وسليمة تماما. وقد سبق أن نبهنا الأطراف المعنية بالأمر وطبعا بما أن هناك وزارة وصية على قانون  حماية المستهلك ولو أن الجمعية لها تحفظ على هذه الوصاية فقد بات من الملح ومن المستعجل أن تسرع هذه الوزارة في إخراج قانون حماية المستهلك ليرى النور ويكون آخر مجال قانوني بالمغرب بعد مدونة الشغل ومدونة المرأة وقانون الملكية الفكرية وقانون القطاع السمعي البصري  الخ.

 

وبما أن هناك سابق مشروع تدارسته الجمعيات التي كانت قد أنشئت قبل اقتراح المشروع فيجب تسريع الإجراءات ليكون للمغرب قانون لحماية المستهلك وليستكمل مقوماته الدمقراطية والحقوقية. ولا نرضى لبلدنا أن يبقى بدون هذا القانون ولا نرضى أن تضل الوزارة على سكوتها تجاه هذا الموضوع فالجمعيات الآن أصبحت متعددة وكثيرة وتغطي كل التراب الوطني تقريبا كما أصبحت قضية حماية المستهلك من القضايا الشاغلة للمجتمع المدني وهو الشيء الذي سيساعد القطاع الخاص والعام بأن يعمل في إطار احترام المستهلك وهو الشيء الذي نتطلع إليه  كذلك بفارغ الصبر. وطبعا فالقانون ربما ينظم ويساعد كل القطاعات الاقتصادية على تحسين الخدمات وطرق العرض والجودة والتسويق والشفافية.

 

وكما  سبق أن أخبرنا بذلك فنحن كجمعية لحماية المستهلك لا يمكن أن نتعدى الإطار الحبي والأدبي لقانون إنشاء الجمعية ولا يمكن أن نلزم ولا أن نرغم أي طرف على شيء مادام أن ليس هناك  قانون لحماية المستهلك. وإذا ظلت الأمور على ما هي عليه فالضرر سيكون على المنتجين وعلى الإدارة وربما تتعقد الأمور أكثر مما يتصوره المعنيون بالمسألة الاستهلاكية وحماية المستهلك. ولا ننسى أن نذكر أن وجود قانون سيساعد على العمل جنبا الى جنب وسيساعد الإدارة على تفادي بعض الانزلاقات وبعض الحيف الحاصل في كثير من الميادين ذات الصبغة الخدماتية على الخصوص، لأن تحسين الإجراءات وتطبيقها سيعمل على فتح آفاق للإدارة التي لا يمكن أن تقوى على كل التجاوزات إلا بمساعدة الجمعيات الحقوقية في الميدان وهي التي بإمكانها أن تقف على خروقات لا يمكن للإدارة أن تقف عليها. فالجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بينت بعض المعضلات فيما سبق لكن هذه البيانات تضل أدبية فقط ولا يمكن أن نطالب طرفا ما أو جهازا ما أو أي شكل من أشكال الإدارة بأي شيء ما دام القانون منعدما ومادامت الجمعيات بدون أدوات لإعمال كل أنشطتها وكل عملها في إطار المواطنة وخدمة الوطن والمواطنين وهي الغاية التي أنشئت من أجلها كل الجمعيات بدون استثناء.

 

وقد لاحظنا أن هذه الخروقات أصبحت فاحشة إلى درجة أن بعض التصرفات والتجاوزات أصبحت تدل على -السيبة- وهو ما دفعنا للمطالبة بقانون حماية المستهلك وأن تضع الوزارة الوصية حدا لهذا التماطل الذي أصبح يخيف كل المهتمين بالمسألة في المغرب ولا يشجع على العمل الحقوقي في ميدان أصبح من الميادين الحساسة ومن الميادين ذات الأهمية القصوى وتكاد تكوم نافذة الديمقراطية لكل البلدان.