مقالات مقالات

 

الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك تنبه

 

 

من الطبيعي أن تروج الشركات لمنتوجاتها، ومن الطبيعي أن تستعمل الشركات المنتجة والمسوقة والخدماتية وسائل إعلامية إما مكتوبة أو مسموعة أو مرئية أو كل هذه الأصناف معا لتعرف بنفسها وبمنتوجها ولتأخذ مكانتها من بين الشركات الأخرى. والأمر يهم هذا العالم الذي  يصطلح عليه بعالم الإشهار.  وقد يأخذ أشكالا وأساليب وديداكتيكات مختلفة ومتعددة تختلف باختلاف السلعة أو الخدمة وتتنوع حسب الغاية الإشهارية. لكن هذا الإشهار الذي أصبح التسويق بدونه صعبا إن لم يكن مستحيلا على بعض المنتوجات الجديدة يجب أن يكون مقننا وخاضعا للرقابة حتى لا يكون مفرطا ويتسبب في بعض المعضلات الاجتماعية أو بعض الضرر للمستهلك. ولا ننسى أن نذكر أن الإشهار يجب أن لا يتعدى الإخبار بالمادة أو الخدمة فقط باستعمال كل ما يمكن للشركة أو الجهة أن تعرف به نفسها أو منتوجها بمصطلحات عامة ومعهودة ومألوفة بالنسبة للمستهلك. وهذه الرقابة والخضوع للقانون يجب أولا أن تكون مرتكزة على معطيات علمية دقيقة وقوية لتحمي المستهلك من كل إغراء كاذب أو استعمال مفرط لأساليب تجعل المستهلك ينخدع ويشتري السلعة.

 

فهناك كثير من الوصلات الإشهارية التي تستعمل وسائل تجعل المستهلك ينخدع بسهولة أو تلقائيا. ومن بين هذه الوسائل :

استعمال البدلة الطبية أو المخبرية والتصوير داخل المختبر وكل الوسائل التي تتعلق بالمختصين. فالمستهلك لما يرى هذا الإشهار يظن تلقائيا أن هذا الشخص طبيب أو تقني مراقبة وأنه ينصحه بتناول هذا المنتوج. ولما يتعلق الأمر بالطب فكل الناس يتبعون نصائح الطبيب. ولما يشاهد المستهلك التصوير داخل مكان فيه معدات التحليل ويوحي بأنه مختبر مراقبة أو تحليل فطبعا لا يمكن لهذا الشخص إلا أن يقتنع. وهناك نساء ورجال لايقرأون ولا يكتبون ولا ننسى أن التلفزيون الآن أصبح تقريبا في كل البيوت خصوصا بعد كهربة القرى والدواوير.

 

برابرامج تحمل اسم الصحة وتعطي معلومات إشهارية تحت ستار الطب أو علم التغذية تأخذ الطابع الرسمي بينما هي برامج اشهارية ممولة من لدن شركات إنتاج المواد الغذائية وتنصح الناس بتناول المنتوج لأنه ضروري للجسم وفيه مكونات لا يستغني عنها الجسم و و و و و و …..ف فهذه الإغراءات من حق أي شركة أن تمول أي برنامج لكن ألا تضفى عليه الصفة الطبية أو أي

 

فالحياد في الإشهار ضروري وإجباري ولا نسمح ولن نسمح بهذا النوع من الإشهار لكونه يوحي بأن هذه المادة يوصي بها مختص طبيب أو تقني أو دكتور كيماوي. فكل الإشهارات التي تستعمل أساليب لها علاقة مع الطب أو علم التغذية أو علم الحمية أو صيدلة أو طب الأسنان أو تستعمل مواد أو ألبسة أو أدوات فحص طبية أو استعمال أمكنة علمية أو استعمال مصطلحات طبية أو حميوية أو كيماوية غذائية يجب مراجعتها وسحبها وننبه كذلك استعمال أسماء  بعض الجمعيات في الإشهار كأن نسمع هذا المنتوج توصي به جمعية كدا وكدا أو هذا المنتوج مصادق عليه من طرف وزارة الصحة لأن كل المنتوجات يجب أن تكون مصادق عليها من طرف وزارة الصحة.

 

ويدخل في هذا السياق استعمال نصائح خاطئة من لدن برامج الطبخ فكثير ما نسمع أن السيدة التي تقوم بتحضير وجبة ما تستعمل مصطلحات علمية خاطئة تجعل المستهلك يؤمن بها ويأخذ بها. وننصح االمشرفين على هذه البراميج أن يتفادوا استعمال المصطلحات العلمية وأن يتكلموا عن الطبخ لا عن علم التغذية والحمية وأن يكفوا عن تضليل المستهلك.

 

وهنا نقف لنضع السؤال حول الرقابة ومجلس الرقابة الإعلامية وآليات الرقابة القانونية وتحديد المسار القانوني لشركات الإشهار كي تبقى في حدود المعقول والمقبول وإلا ساد الترويج الكاذب الذي لا يضر في الأخير إلا بالشركة أو المنتج. فربما انخدع المستهلك في شراء منتوج ما مرة أو مرتين لكن لما يعرف الحقيقة سيتراجع إطلاقا ولن يقبل المنتوج طيلة حياته ولو يصبح هذا المنتوج في أعلى جودة. وهذا السخط من لدن المستهلك هو الذي ننبه من أجله كل المنتجين الذين ينهجون طريق التسويق عن طريق الإشهار القوي أو المفرط  ونيتنا في ذلك ألا يصل المنتج إلى هذا السخط الذي يعتبر الضربة القاتلة له. وأن يحظى بتقة المستهلك وأن يبقى في حدود المعقول دون الإضرار بالمنتجين الآخرين ودون الإضرار بالمستهلك.

 

والجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك تسعى دائما لتبيان كل الشبهات التي تهم المستهلك وتضر به وتضر بالوطن بل وتضر بالمنتج نفسه. وتعمل جادة وجاهدة على تحديد كل المعوقات التي تسود المجتمع في كل ما يتعلق براحة المستهلك. وتنهج أسلوب تشخيص وتعريف المعضلة من الناحية الاجتماعية وتنبيه الأوساط المعنية بالأمر قبل تنبيه المستهلك وتوجيهه. فكمرحلة أولية اختارت الجمعية اختبار حسن النية لدى المهتمين بشؤون المستهلك ولدى المنتجين ولدى الأوساط الإعلامية وهو النهج العلمي السليم الذي تنهجه المجتمعات الراقية. وأردنا أن تكون هذه المرحلة فرصة لكل المهتمين بإعادة النظر في كل ما يتعلق بحماية المستهلك.

 

 وأخيرا ننوه بكل الذين يحترمون القانون ويحترمون الوطن ونقف وقفة احترام لنمودج إشهاري في غاية الاحترام والانضباط لنبين أننا على علم بالأمور وأننا نشجع كل من يحترم المستهلك والمواطن عامة. وهذا النمودج هو الوصلة الإخبارية وليست الإشهارية لمؤسسة محمد الخامس التي تظهر على شبكة التلفزيون وقد كتبت  هذا....  وليس دعوة للمساهمة رغم أنه بإمكانها أن لا تكتب  هذه العبارة وليست ومجبرة على كتابتها.