مقالات مقالات

 

 

القهر في الأثمان والجودة على الطرقات والشماتة في أسواق البادية

 

 

يقترن شهر رمضان بارتفاع عرض السلع والمواد الغذائية خصوصا بعض المواد التي ربما لا تستهلك إلا  في شهر رمضان أوعلى الأقل على المستوى الكمي. ويؤدي هذا الوضع الى انتهاز التجار والمنتجين والباعة لهذا الارتفاع على عدة مستويات نذكر منها بعض أماكن الإفطار ونأخذ منها وضعية المستهلك المسافر أتناء شهر رمضان أو الإفطار في نقط التوقف على الطرقات ونأخذ كذلك وضعية الأسواق بالبادية أتناء شهر رمضان ولو أن هذه الأماكن تكون موضع التجاوزات بامتياز داخل وخارج شهر رمضان لكن في شهر رمضان تأخذ طابعا أخطر من الشهور الأخرى.

 

الوضعية الأولى

نعلم جيدا أن كثيرا من المنتهزين ينتظرون شهر رمضان لعرض سلعهم وموادهم التي ربما أنتجت لشهر رمضان وهذا الوضع يأخذ طابع احتكاري وقد نعلم أن كثيرا من المواد تنذتر وتظهر في شهر رمضان وكثير من المنتوجات تتزامن دائما مع شهر رمضان. وكثير من الباعة والمنتجين والمحتكرين منهم على الخصوص يقهرون المواطن أتناء شهر رمضان ويستغلون حالته السيكولوجية وهو صائم والصائم يكون جائعا وينتظر الوجبة الأولى أو وجبة الإفطار بفارغ الصبر وطبعا فإن الحالة النفسية التي يكون عليها الصائم تجعله يشتري أي شيء وبأي ثمن فالجوع يسبب حالة الاضطراب عند الصائم وتزداد هذه الحالة لما يكون الصائم مسافرا على الخصوص ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى رخص للمسافر أن يفطر وهو ما يدل على الحالة الغير الطبيعية التي يكون عليها الشخص وهو جائع ثم كيف تتأزم هذه الحالة وهو صائم ومسافر لكن هذه الحالة لا تعني شيئا بالنسبة لعارضي المواد الغذاية على الطرقات ولا بالنسبة للمسؤلين عن المراقبة.

 

هناك كثير من المقاهي التي بنيت على الطرقات وهي إما داخل مدن صغيرة نائية أو بجانب محطات الوقود. وطبعا فإن النوع الثاني أصبح مفضلا على النوع الأول وأصبح يوجد بكثرة على كل الطرقات. وهناك كذلك أماكن معينة أصبحت مشهورة جدا بسبب توقف الحافلات والسيارات للراحة والأكل وكل طرقات المملكة تعرف هذه الأنواع من المقاهي والمطاعم ومحلات شي اللحم. وتتحول هذه الأماكن والنقط الاستراتيجية على الطرقات الى أماكن للإفطار أتناء شهر رمضان حيث نجد أن المسافرين لما يحل وقت الإفطار وتتوقف الحافلة في نقطة معينة يتسابقون بهلع على المقاهي والمطاعم وبائعي المواد الغذائية. وكما ذكرنا فالصائم الجائع المنهوك لا يبالي بما يأكل ولا بالثمن الذي يؤديه لأن ليس له اختيار وهذا الوضع يسمى القهر. فالمواطن لما يجد نفسه أمام أشخاص ينتظرونه بكامل الصبر طيلة النهار ليرمي بنفسه بين أيديهم وقت الإفطار بحالته المضطربة نفسيا من أثر الجوع بل ليس له حتى أن يسأل عن الثمن. ويكون طعام الإفطار في هذه الأماكن إما كلي أو جزئي وكلاهما لا يسد حاجة الصائم وقد يشمئز المرء من الكمية التي يضعها أصحاب هذه المقاهي على طاولات الإفطار. الكمية قليلة والجودة متدنية والثمن جد مرتفع.

 

 وفي هذه الحالة لا يسعنا إلا أن نسلم أن هناك فراغ شاسع فيما يخص المراقبة وعجز كبير وفادح في القدرة على احتواء المشكل والنظر فيه ونعلم جيدا أن هذه الأماكن لم توجد إلا من أجل الجمع وقهر المسافر لأن في فصل الصيف تقهر المسافر المغربي المقيم بالخارج لما يرجع الى الوطن الأم ليعانق مسقط رأسه ومكان نشأته وفي رمضان تقهر المسافر الصائم الذي لا يبالي بالثمن الذي يؤديه ليفطر.  وقد وقفنا على أماكن في المنطقة الوسطى من المملكة لنجد أن الفطائر أو الرغيف أو بلغة البلد المسمن يباع  بستة دراهم للواحدة والحريرة  بعشرة دراهم للصحن والبيض المسلوق بدرهمين ونصف للواحدة وأثمان أخرى نخجل من ذكرها وأسفنا كل الأسف على هذا الوضع. وهناك كثير من المأكولات المتبقية التي يعاد بيعها في الغد وطبعا فهؤلاء أذكياء لأن الدي سيتسمم لا يحس بالتسمم في الحال وإنما يحس به بعدما يصل المدينة التي يقصدها فكيف يمكن له أن يخبر بصاحب المطعم. وهناك أغدية أخرى بجودة متدنية وبحالة صحية جد عفنة لكنها تباع لأن المسافر ليس له خيار وليس له وقت. وفي كثير من الحالات نجد أن البيض المسلوق الذي يتبقى على الإفطار في اليوم يباع في اليوم التاني أو التالث.

 

الوضع التاني

 

ونلاحظ أن كثيرا من الباعة ينتهزون هذه الحالة النفسية عند الصائم ليبيعوا بأي ثمن أو أي سلعة. ونلاحظ كذلك أن كثيرا من السلع أصبحت تخزن وتحتكر لتباع في شهر رمضان ويختلف الوضع من المدينة الى البادية، حيث تصبح أسواق البادية معرضا لكل السلع التي لا تباع في المدينة وربما يتفاقم المشكل الى درجة جلب كل السلع التي فضلت على السوق بالمدينة لتباع في أسواق البادية أو ربما تنتج بعض المواد الغذائية بجودة جد متدنية لتباع في البادية. فالأسواق بالبادية لا تزال تطبعها المعروضات المحلية على الخصوص من منتوجات زراعية وحيوانية وهي المنتوجات التي لا تشكل أي خطر لأن المواطن يقتنيها للمنزل وهي جيدة وممتازة لكن بالنسبة للمنتوجات الأخرى والخدمات فالأمر يختلف لأن السوق أسبوعي والباعة ليسوا باعة قارين يمكن أن نراقبهم بشكل سهل ومستمر. ويصعب كذلك تحسين الظروف التي يعمل فيها أصحاب المقاهي وباعة المواد الرمضانية كالحلوى والثمور وبعض الخبائز والفواكه الجافة الأخرى. فمن حسن الحظ أن المقاهي بالأسواق لا تعمل وإلا كانت الكارثة. وتبقى السلع الأخرى التي تباع بالوزن المباشر على الخصوص كالزبدة مثلا فمن المستحيل استيفاء الشروط الصحية بأسواق البادية ولا يعرف المستهلك هل يشتري زبدة حيوانية أو ماركارين لأن كلا المنتوجين يباع بالوزن المباشر يعني بالتقسيط وربما ينتهز البائع جهل الناس بالمواد ويبيع الماركارين وكأنها زبدة. واعتاد بعض الباعة على بيع السلع المتبقات والسلع التي اقضت مدة صلاحيتها والسلع المرفوضة كالأسماك في أسواق البادية وأصبحوا بارعين في هذه التجارة ويفتخرون بكونهم يضحكون على المستهلك البدوي. وهذا الأمر لا يبشر بخير لأن هذا المستهلك البدوي  يحمل الجنسية المغربية وله نفس الحقوق كالمستهلك بالمدينة. والجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك جد مهتمة بالمستهلك بالبادية وتعمل جاهدة على حفظ حقوق كل أبناء الوطن بالبادية والمدينة على حد سواء.

 

وطبعا فالجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك كأداة فعالة في المجتمع المدني للإصلاح وللدفاع عن مقومات الوطن تدعو الى الحد من هذا الوضع وتدعو المواطنين الى تحمل مسؤوليتهم وإلى التعاون مع أجهزة المراقبة وإخبارها بكل التجاوزات والخروقات التي يمكن أن يكون المستهلك ضحيتها. ونشد على يد كل من يريد أن يساهم في اصلاح وتقدم البلاد ونشجعه وننوه به لكننا نشجب كل التصرفات التي تمس بقيم الوطن وحرية المواطن وبالعيش السليم في الوطن السليم وننبه كما نحذر كل من له سابق سوء النية بالإضرار بالمستهلك أو سابق سوء النية في الإخلال بمقومات الوطن. والجمعية تقوم بدورها الإصلاحي والتوعوي ولا تدخر جهدا في خدمة الوطن والصالح العام. ونختم بقول الجليل جل جلاله في سورة الحجرات يا أيها الناس إن جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفواإن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله غفور رحيم . رمضان مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخير.

 

الدكتور محمد فائد      الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك