مقالات مقالات

 

 

 

 

دكاكين بيع السلع ومسكن وغرفة النوم

 

 

 

 

من جملة المعضلات الاجتماعية التي تعوق مجتمعنا، والتي تتناقض مع كل التصريحات الوزارية الرسمية، معضلة بعض التجاوزات في ميدان حماية المستهلك، ورما تكون فراغات وليست تجاوزات، شاسعة من الناحية القانونية والتنظيمية للتجارة الداخلية، ولا أحد يجهل هذه الأوجه التي لا نزال نحللها ونبينها لكل المعنيين بالشأن المحلي والوطني على حد سواء، ولا نشك في أن هناك طاقات تسعى لرفع مستوى المجتمع المغربي ولو أن الطبول الإعلامية لا تزال غافلة عن هم المواطن، الذي هو الخبز اليومي، وليس السياسة الدولية لمحاربة الإرهاب.

 

ونحلل في هذا الملف ظاهرة  الدكاكين التجارية التي انتشرت بكترة مخيفة، وتكاد تفوق حاجيات السكان، ولا تخلو مدينة أو قرية صغيرة منها، ويكاد يكون الاقتناء  بالنسبة للمواد الغذائية والسلع كليا من هذه الدكاكين، وهي كما نعلم لا تخفى على أي مستهلك، ولو يتغاضى عنها، ولو أن هناك تبريرات خاطئة حول هذه الظاهرة تحاول أن تجعل منها عاملا اقتصاديا إيجابيا.

 

وكما أشرنا الى ذلك عدة مرات فدورنا كمجتمع مدني ينحصر في التعريف والتحسيس بهذه المعضلات، لنعمل على تفادي ما قد تسفر عنه ضرر للمستهلك وكذلك المس بسمعة الوطن. ولا نبالغ في القول بأن هذه الدكاكين أصبحت الآن تمثل وجها سيئا لتنظيم التجارة الداخلية والتوزيع، وكذلك بالنسبة للأوساط الدولية والمؤشرات الاقتصادية الحديثة. ولا نريد أن نخوض في تحليل الظاهرة من حيث الوجود والتدبير أكثر ما نريد أن نتطرق لما يهم المستهلك، وهي الحالات التي لاتحمد والتي نلخصها في النقط التالية:

 

-         إن أغلب الدكاكين غير متوفرة على مساحة تسمح بسهولة البيع والخزن. فهي عبارة عن جحر لا عالية ولا واسعة، ولا تتسع لكل السلع التي تكتض فيها الى درجة اختلاط بعضها بالبعض، والبائع لا يجد في غالب الأحيان أين يقف ليمد المشتري بما يريد من سلع. وما يضني حقا هو عدم توفر هذه الأماكن على مرافق للنظافة وهنا نتساءل عن المراقبة، وكيف يتم السماح بمزاولة هذا النشاط الاقتصادي. وأدهى من ذلك أن كل الدكاكين في المملكة خاضعة لقانون وزارة الصحة الخاص بالنظافة، ولم يتجدد هذا القانون بعد قرابة قرن وهو من القوانين الموروثة عن الاستعمار. وكل الدكاكين يتوفر أصحابها على شهادة أبدية ذات صلاحية مطلقة، وبما أنها كذلك فقد لجأ أصحابها إلى تغليفها ووضعها في إطار زجاجي وتعليقها في مكان لترى بسهولة، وهي شهادة مقدسة ولا تقدر المراقبة على بطلانها. مكتوب عليها:  قد راقبها المكتب الصحي. فربما كان علينا أن نجدد هذا القانون الذي لم تتطرق له أية جهة سياسية أو حقوقية، ولم ترد في شأنه أسئلة برلمانية، وربما كان حريا بنا أن نجدد هذا القانون قبل تجديد مدونة الأسرة. 

-         أما الأشخاص العاملين بهذه الدكاكين فليس هناك ما يطمئن، فيما يخص الحالة الصحية ودرجة النظافة والأناقة. وربما لا يغسل البائع يديه لا في الصباح ولا في المساء ليلمس المواد الغذائية بيده، وخصوصا لما يتعلق الأمر بالبيع بالتقسيط، ونحن نعلم أن البيع بالتقصيط هو المتداول، نظرا للقوة الشرائية المتدنية، وحتى بعض المواد المعلبة في المعمل تفتح وتباع بالتقسيط،  كخميرة الخبز مثلا ومصبرات السمك، والنقانق. فنحن نعلم أن الجزارين مثلا ترغمهم المصالح البيطرية بإجراء فحص طبي قبل الحصول على رخصة البيع، فما مصير الباعة بالدكاكين. ونعلم كذلك أن سائقي سيارات الأجرة الصغيرة ترغمهم مصالح العمالة بالأناقة والنظافة ونظافة السيارة كذلك. ونعلم أن الأسواق الممتازة تراقب المستخدمين كل صباح هل حالتهم الصحية وأناقتهم جيدة قبل الشروع في العمل، وطبعا كل هذه التنظيمات تشجع المستهلك على الاقتناء واختيار المكان الذي يقتني منه ما يأكل، فإذا كان يسمح لنفسه أن يقتني مواد غذائية من أي مكان ومن أي شخص فهو مسؤول كذلك عن هذه الحالة. وأغلب هؤلاء الباعة غير ممدرس، وبالتالي فهو غير واعي بالخطر الذي قد يتسبب فيه للمستهلك من جراء تصرفات خاطئة. وجهل الباعة بالشروط الصحية للأغذية وشروط النظافة للجسم والمكان معا قد يتسبب في إصابة المستهلك بأعراض ناتجة عن المواد الغذائية لكن بسبب تصرف هؤلاء الأشخاص.

-         من الباعة من ينام في الدكان ليوفر ثمن الكراء، وهنا نصل الى الكارثة فلا يعقل، أن نجد هذه التصرفات في بلد كالمغرب الذي أصبح يتطلع الى المكانة العالية اللائقة به. وطبعا فالجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك التي وعدت بالتصدي لكل تخاذل، ولكل تجاوز تجاه المستهلك، والجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك هي الوحيدة التي تدرس مشاكل حقيقية، ولديها تشخيص دقيق ومعقول لكل المعضلات الاجتماعية التي تعوق التقدم والرقي، ولا تسمح بهذه التصرفات وتتنكر لكل من يتخاذل في خدمة الوطن. ولذلك فعلى الأوساط المسؤولة أن تعمل على منع هذه التصرفات، وأن تعيد النظر في تنظيم هذا القطاع الهام، الذي لا ننكر أنه حيوي بالنسبة لاقتصاد البلاد لكن ليس على حساب الضرر بالمستهلك.

-         اختلاط السلع داخل الدكاكين وعدم تنظيم ترتيبها على الرفوف بل عدم وجود رفوف. وهذا الاختلاط قد يؤدي الى كوارث لا يدركها البائع. فوجود المبيدات الى جانب المواد الغذائية ووجود بعض السموم- كما هو الحال في دكاكين البادية - الى جانب المواد الغذائية وربما يستعمل نفس الميزان لوزن مواد خطيرة ومواد غذائية، وكل هذه التصرفات تجعل صحة المستهلك في خطر.

-         تنوع السلع في الدكان الواحد فهو يكاد يكون سوق ممتازة في مكان لا يسمح بالتخزين، ولا بالعرض، ولا حتى لوقوف شخص في بعض الحالات. ونجد في الدكان الواحد كل السلع من المواد الغذائية وأدوات منزلية وأدوات الخياطة وفوطات النظافة، ومواد التطهير ومبيدات الحشرات، وبعض الأدوية، وقنينات الغاز، والبطاريات والمصابيح وربما نجد ألبسة وأحذية عند البعض. فهذه السلع ذات الطبيعة المتنوعة والغايات  المتنوعة لا يسعها مكان قد لا يتعدى 4 متر مربع.

-         الدكاكين المطاعم وهي عبارة عن دكاكين عادية للسلع والمواد الغذائية، لكن أصحابها يقومون بتحضير وجبات غذائية داخل هذه الدكاكين، ولا نقول أن المراقبة ليست على علم بهذه التجاوزات. ونجد أن أصحاب هذه الدكاكين يتوفرون على قنينة غاز صغيرة للطبخ داخل الدكان، ونجد بعض الوجبات كالبيض بالنقانق والبيض المسلوق والشاي والقهوة بالحليب وربما يجد المستهلك وجبة من اختياره، يكفي أن تطلب ماذا تريد ثم يبدأ في التحضير. وكيف تغسل الأواني إذا كانت تغسل. والطريقة البشعة التي تفتح بها علبة السمك لوضعها في الخبز وقد توطأ داخل الخبز باليد التي تحمل كل أنواع السلع والمستهلك ينظر.

-         الدكاكين وبيع الخضر والفواكه الطرية، وهنا يصعب الأمر لأن التلوث يصل الى أوجه. فالبائع يقوم بتلقيح المواد الغذائية بالجراثيم التي تلتصق بيده لما يزن ويعلب الخضر أو الفواكه الطرية ثم ينتقل ليمد المستهلك بسلعة أخرى.

وهناك تصرفات أخرى لا يمكن ذكرها لأن الجمعية لها أدب خاص بتحليل المعضلات بأسلوب رزين ومسؤول وبنضج يليق بمكانتها العلمية والأدبية. ونظرا لضخامة هذه المعضلة فالجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك ارتأت أن تقسم الموضوع إلى حلقتين لنتطرق كذلك الى بعض الموزعين المتجولين الذين ينهجون تقريبا نفس التصرفات لكن في سيارات كبيرة تجمع كل السلع وكأنها دكان متحول. وطبعا فكل هذه المعضلات التي تمس بالاستهلاك في المغرب يجب أن تجد الآدان الصاغية للعمل عل الحد منها والجمعية تضع خبرتها وإالمامها بالموضوع رهن إشارة كل من يسعى الى التصدي لهذه المعضلات لكي نرقى الى بلد يليق بمستوانا وكذلك لنزكي المسار التنموي الدي انخرطنا فيه.

 

 

 

 

المراقبة تمتاز شكلا وتعتر تطبيقا وتتضارب اختصاصا ........ ولا ندري  الهدف من المراقبة

 

 

تكلمنا في العدد السابق عن الحالة المزرية للدكاكين الصغيرة المنتشرة في جميع أنحاء المملكة والتي لا تخلو منها حتى القرى الصغيرة والبادية. وتكلمنا عن بعض التصرفات النابعة من عدم الوعي بصحة وسلامة الأغدية، وما يمكن أن تتسبب فيه من أخطار، وقد أشرنا إلى أن هذه الدكاكين أصبحت تبيع كل شيء، وقد تجد فيها ملمع الأحذية والمبيدات ومنها مبيدات الفئران، وقد تجد فيها أجهزة التسجيل والراديو وآلات التصوير والأشرطة، وبعض المواد الصيدلية، وأغذية الأطفال وربما تجد مواد بيطرية عند بعض الدكاكين، ولا يستغرب المستهلك إن وجد الوقود وزيوت السيارات بهذه الدكاكين. وطبعا لا يمكن أن يكون هذا الوضع بدون أسباب وبدون ضوابط.

 

وقد وقفنا على ديناميكية التجارة الداخلية، لنجد عالما آخر أخطر من الدكاكين، ومنها على الخصوص الموزعين المتجولين الذين يحملون السلع إلى هذه الدكاكين. ولا يمكن أن يكون عرض بدون طلب ووجود هذه المعضلات له أسبابه وآلياته. فأصحاب الدكاكين يفضلون وصول البضاعة إلى الدكان بدون مشقة، وهو ما تسبب في ظهور سيارات كبيرة معبئة عن آخرها بالسلع المختلطة والمكتظة أكثر ما تكتظ به في الدكاكين، وكأنها دكاكين متنقلة تحمل كل شيء، من النقانق المستوردة إلى الشكلاطة إلى الإبر والخيوط والبطاريات والدقيق والرز والشاي والقطاني والتوابل والفواكه الجافة وخيوط ربط الأحذية ...الخ. وهذه السيارات غالبا ما تكون غير شفافة، ولا ندري من أين تخرج، وربما لا تتوفر على رخصة لمزاولة نشاطها، وإذا حصلت على هذه الرخصة ففي أي نشاط تصنف من حيت التحصيل الضريبي؟ هل مع الدكاكين أم مع سيارات النقل؟

 

ويدل هذا الوضع على الفراغ التام الحاصل في التوزيع وتنظيمه بطريقة حديثة، ونحن نشجع وندعو إلى حماية الموزعين الحقيقيين، ونعلم أن هناك موزعين محترفين يقومون بهذه المهنة على أحسن ما يرام، ونعلم كذلك أن هناك شركات تقوم بتوزيع منتوجاتها بنفسها، ومنها شركات المواد اللبنية والمشروبات الغازية مثلا. لكن هناك شركات تفضل بيع السلع داخل المعمل أو المصنع، أو التعامل مع باعة بالجملة، ومنها بعض شركات صناعات البسكويتات والحلويات والقهوة ومواد أخرى كثيرة. ونشير إلى أن المسؤول عن المنتوج يبقى الصانع وليس الموزع أو البائع ولو كانت السلعة تباع بالتقسيط.

 

وبتحليلنا لهذا الوضع وبعض أسبابه التي لا يمكن أن نحيط بها، نعود طبعا إلى التنظيم الإداري للمراقبة ونحن نعلم أن المراقبة في المغرب قاهرة وصعبة للغاية من حيث الشكل فقط، أما من حيث الأداء والتنفيذ فيصعب عليها ذلك لأن هناك عوامل متنوعة ومتشابكة، منها ما يعود لعدم التخصص وجهل طبيعة المراقبة والقيود الواردة على المراقب من الناحية الشكلية، وهي عوامل داخلية، ومنها ما يعود إلى المنتجين والصناع والباعة وهي العوامل الخارجية، وتأتي على رأسها قوة الصانع والمنتج التي تجعل المراقبة في حرج. لكن نبقى مع طبيعة هذه المراقبة فالدكاكين تراقب، وربما تراقب كل يوم أو أسبوع لكن كيف تراقب؟ ومن طرف من؟ إن كان من طرف المكاتب الصحية للبلدية، فالدكاكين تتوفر على شهادة كبيرة تحمل صورة صاحب الدكان وختم الطبيب، مكتوب عليها - قد راقبها المكتب الصحي – والجملة فيها حرف التحقيق قد، والتعبير بالفعل الماضي يعني أنها تظل صالحة مدى الحياة. والمكتب الصحي عليه أن يراقب صحة الشخص باستدعائه لإجراء الفحوصات اللازمة، ومراقبة صحة المكان كوجود الحشرات والنظافة والأوساخ، التي قد تصيب أرضية الدكان والجدران والسقف. أما مراقبة السلع فمن اختصاص المصلحة البيطرية فيما يخص المواد الحيوانية بما في ذلك العسل، أومن اختصاص مصلحة زجر الغش فيما يخص المواد المصنعة. أما مراقبة الموازين والأثمان فتبقى من اختصاص المصالح الاجتماعية والاقتصادية للعمالات. ومراقبة قنينة غاز إطفاء الحرائق إن وجدت فتراقب من طرف رجال الإطفاء.

 

ولا يمكن أن ندخل في كل القوانين المنظمة للتجارة الداخلية وتداول السلع، لكن نبقى مع تداخل مصالح المراقبة واحترام القيود الواردة على هذه المصالح  واحترام الاختصاص. فبائعي اللحوم بالتقسيط من اختصاص المصالح البيطرية، وهذه المصالح تطالب من الجزار أو بائع اللحوم بإجراء فحوصات طبية ولا يحصل على رخصة إلا إذا استوفى الشروط الصحية ومنها سلامته من الأمراض المعدية وسلامة المكان من كل مصادر التلوث، وتوفر البرودة وارتداء اللباس الأبيض الواقي وكذلك القبعة البيضاء الواقية للشعر. وهذه إجراءات صائبة تدخل في حماية المستهلك، ونحن نشيد بها وندعو إلى تطبيقها على المطاعم وأماكن بيع الأكل، وخصوصا على الطرقات وقد تكلمنا كذلك عن هذه المعضلة (انقر هنا).  ولعل ما يعوق المسار العام لتحسين الخدمات، هو التكوين وإعادة توعية الباعة بالأخطار التي قد تنتج عن كل تهور أو عدم احترام الشروط الصحية للبيع والعرض والنقل والتخزين.

 

لكن المعلومات التي نتوفر عليها خصوصا، التحليل الاجتماعي للتجارة الداخلية، يوحي بأن هناك عاملان أساسيان: فالأول هو المنتج نفسه الذي له مصلحة لأن الدكاكين تبقى نقط بيع مضمونة بشكل يومي وتدر الأموال على المنتجين دون إحراجهم بالنسبة للضرائب، نظرا لأن البيع يتم بدون فاتورة، والدكاكين بالنسبة للمنتج والصانع لا يمكن الاستغناء عنها، لأنها منتشرة بكثرة ولأن لها طريقتها في إقناع المستهلك بشراء سلعة ما وتعريفها له وتزكيتها، كما هو الشأن بالنسبة للثوم والقهوة والشاي والعدس وكثير من السلع التي يتدخل فيها البقال ليبيعها بطريقته.

 

والعامل الثاني هو عامل اجتماعي محض ويتعلق بالقوة الشرائية وسهولة الأداء، ونلاحظ أن المستهلك يضل مشدودا للبقال بما يقترضه منه، لأن جل المستهلكين لا يؤدون إلا في آخر الشهر، وهذا العامل هو الذي يجعل الشخص يقتني السلع بغض النظر عن جودتها، ولا يمكن أن لا يقبل سلعة وإلا سيطلب منه  صاحب الدكان ثمن ما أخذ، وهذه أشياء معاشة وظاهرة في المجتمع، وهذا العامل هو الذي لا يترك أي حظ للمستهلك في اختيار الجودة ورفض كل تصرف خارج عن الشروط الصحية، ويزكي كل الزيادات التي لا تنشر ولا يسبقها إعلان في الوسائل الرسمية، ولا يستشار فيها مع جمعيات حماية المستهلك، فالمستهلك يعيش تحت رحمة صاحب الدكان لأنه عاجز عن الأداء، وعاجز عن التسديد في أول الشهر وفي آخر الشهر. ولمن أراد أن يتفضل علينا بالتصريحات الرسمية من نوع " قولوا العام زين" فالقوة الشرائية هي المؤشر الأساسي الذي يفضح التدبير والتسيير، ويعطي فكرة عن النمو الاقتصادي الحقيقي أم المؤشرات التي يعتمد عليها الرسميون فهي مؤشرات كاذبة.   

 

والجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك تشير بكل أسف إلى الحالة التي تعرض بها السلع للبيع والحالة الخطيرة إلتي تخزن بها وتدعو إلى منع البيع بالتقسيط لكل السلع المعلبة. وعلى المنتجين كذلك أن يشترطوا عدم فتح العلب وإعادة البيع. فخميرة الخبز تباع بالتقسيط والشكلاطة تباع بالتقسيط، وبعض الدكاكين يبيعون المربى بالتقسيط والسمك المعلب وكثير من المواد التي تخرج من المعمل معلبة، لكن البائع يفتحها ويعيد بيعها بالتقسيط. وهذا النوع من التجارة يعرض المستهلك لبعض الأخطار التي لا يعيها ولا يدركها البائع، والتي قد يشتبه في مسؤوليتها. والجمعية تدعو كذلك إلى منع المبيت داخل الدكاكين ومراجعة رخص الدكاكين، التي لا تتوفر على مرفق صحي ومنع الطبخ داخل الدكاكين. وفي هذا الصدد ندعو كل المواطنين إلى المساهمة في هذا المشروع، الذي يهم كل المجتمع المغربي لتحسين وتلميع صورة المغرب بين المنتظم الدولي.  

 

والجمعية تتبعت كل الشبهات والقنوات التي تشترك في هذا الوضع، ولذلك ارتأينا أن نكمل الموضوع دون طيه في سلة المهملات. فكل هذه المعضلات التي ننشر تعتبر من الشغل الشاغل للجمعية، وتعكس أدبياتها وطريقتها في العمل وتبين كذلك شعور أعضائها بالمسؤولية، ووعيهم بالعراقيل والشوائب التي تعوق تقدم المجتمع المغربي والتي يجب أن تتوازن مع التقدم في الميادين الأخرى، وقد وقفنا على تحول ملموس وتحدي بعض الصعوبات والشوائب الاجتماعية. لكن لا يزال هناك تصلب وتحجر فيما يخص بعض أوجه الحياة العامة ومنها السكوت على قانون حماية المستهلك وعدم إدراجه ضمن المشاريع القانونية دات الأسبقية. ومشروع قانون حماية المستهلك يعتبر وجها  من أوجه الدمقراطية الحديثة وضرب من ضروب التقدم لدى الشعوب. وللإشارة فقط فكلما تعطل هذا القانون وكلما تغاظينا عنه كلما نقص وزننا وتدنت سمعتنا لدى المنتظم الدولي، لأنه من آليات الدمقراطية ومن المؤشرات التي تدل على مستوى النضج السياسي والحقوقي لدى المجتمعات.

 

الدكتور محمد فائد      الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك