قانون حماية المستهلك الجنين النائم في رحم الوزارة الوصية
لقد بات من الملح أن نأخذ الأمور بالجدية التي تليr بالمستوى الحقوقي بالمغرب وتليق بالمستوى الدمقراطي للمغرب. ولا يمكن أن نتكلم عن الدموقراطية في تغييب القانون، ومما لا شك فيه أن كل أوجه الحياة العامة أصبحت تشهد بأن هناك تحول كبير وشاسع ورغم كل ذلك فلا تزال بعض الدسائس تعكر على المملكة صفاء جوها الحقوقي والدموقراطي. وقد يقع عدم التوازن أو التناقض في المعطيات العامة فيفتضح أمر كل من يتقاعس ويتماطل في أداء واجبه الوطني والتزامه تجاه الوطن والمواطنين. وكلما كان هناك تماطل في السير الدموقراطي العادي كلما ترتب عنه استياء في صفوف المجتمع المدني ومن تم يقع احباط وخيبة أمل لدى كل المواطنين. ولا يمكن أن تعمل الآليات الدموقراطية وهي مبتورة الأعضاء او بعض الأعضاء. فالقوانين وضعت لتنظيم الحياة العامة وتكريس المسار الدموقراطي في البلاد. ولذلك تتخصص وتختلف لتتكامل لكن إذا لم تشمل كل المجالات التي تميز المجتمع الحديث يظهر عدم التوازن فتحضى بعض القطاعات بالفوضى لعدم وجود قانون منظم لها. وهنا يظهر العجز والفراغ للطرف المسؤول عن الخلل ويفتضح أمر كل من يسعى الى عرقلة المسار الدموقراطي العادي وطبعا فالعناد والتصلب يصبح جليا لكل المواطنين وقد يفقدهم التقة الى الأبد.
والحقيقة أن الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك جد متحرجة من هذا الوضع وتأسف كثيرا لعدم تفعيل وتسريع كل الإجراءات الضرورية لجعل قانون حماية المستهلك يرى الضوء. والجمعية لا ترضى لبلد كالمملكة المغربية الذي يطبعه التطلع الى مستوى أحسن كل يوم والتشبت بروح الحبية أن يكون بدون قانون لحماية المستهلك. هذا القانون الذي يبين فعلا أن هناك تحول اجتماعي تنموي وديموقراطي كما أقر بتجديد مدونة الأسرة. والجمعية تحمل المسؤولية لكل الأطراف الدين يقفون وراء هدا التماطل الدي أصبح ظاهرا وأصبح يضني كل الأوساط الحقوقية والمجتمع المدني. ولايمكن أن نتصوربلدا يطمح الى التقدم والرقي وأصبح يتحدث بلغة الحداثة والدموقراطية والتفتح والتحول السياسي والاجتماعي بدون قانون حماية المستهلك الذي أصبح يدرس كمادة قانونية في كثير من الدول، وهو ما يدل على النضج الحقوقي والقانوني في هذه البلدان. والتناقض الخطير الذي أصبح موضع السؤال لدى كل طاقات المجتمع المدني هو تسريع بعض المجالات القانونية وتعطيل البعض الآخر. ونخص بذلك تحديث كثير من القوانين المستعصية سياسيا كالمدونات مثل مدونة الأسرة التي مرت كالبرق ودرست في الليل قبل النهار. وظلت الصحافة ترعى الحملة الإعلامية حتى وصلت المدونة الى آخر مطافها وأمن الناس عليها من الضياع ورأوها بأعينهم. ونشير الى أنه من المنطقي أن تتزامن هده القوانين في الخروج الى حيز التنفيد ولو أن مشروع قانون حماية المستهلك كان قبل كثير من القوانين التي رأت النور.
وقد أبدت كثير من جمعيات حماية المستهلك استياءها تجاه هذا الوضع ولم تجد آدانا صاغية وهو ما يزيد في الأزمة. وقد بينا كثيرا من المعضلات الاجتماعية التي تعوق المسار التنموي والاقتصادي بالبلاد واليوم نقف على هدا الحاجز الدي يحول دون تشجيع جمعيات حماية المستهلك كمجتمع مدني في مساهمتها في المسار الدموقراطي والتنموي فكل الجمعيات تجد نفسها مكتوفة الأيدي أمام هدا الحاجز القاهر والسكوت القاتل للطرف المعرقل والمانع لقانون حماية المستهلك.
ولاننكر أن العمل في إطار حماية المستهلك أصبح مترددا. وكل الجمعيات بدون استتناء عاشت وتعيش انتظار صدزر أو على الأقل اقتراح المشروع للدراسة ولا تزال تعيش بقلق هذا الانتظار الذي أصبح يخيف من أن يلغى هذا المشروع أو أن يؤخر الى أجل مجهول. وبما أن الآلية القانونية غير موجودة بات مستعصيا على الجهاز القضائي وعلى الطرف المدني الذي يمثله الجمعيات مناصفة المواطنين المتضررين من التجاوزات والمخالفات الخطيرة. ويتعدر ضمان الحقوق في غياب النص القانوني.
ورغم أن النصوص التي كانت الجمعيات طرفا في تنقيحها وتصفيتها وملاءمتها أصبحت متجاوزة فالخروج بقانون يجب أن يتم في أسرع وقت ممكن. وفي هذا الصدد نشيد بكل الفعاليات التي تساعد على الحت على إخراج قانون حماية المستهلك الى حيز التنفيد ومنها الصحافة المكتوبة على الخصوص والجمعيات الحقوقية.
وبما أن هذا الموضوع حضي باهتمامنا هذا الأسبوع كما سنتابع ذلك في الأعداد المقبلة إن شاء الله فالجمعية تقترح ما يلي:
- أن لا تكون المسألة الاستهلاكية تحت وصاية وزارة ما وبما أن الأمر أصبح يفرض نفسه ويشمل تخصصات مختلفة فالوصاية يجب أن تكون للوزارة الأولى
- أن ينشأ المجلس الأعلى للاستهلاك على غرار المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للحسابات وسعيا منا في خدمة الوطن وتقديم الأحسن والتفكير في كل يرفع من مستوى البلاد فالجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك تدعو الى مؤتمر وطني لتأسيس المجلس الأعلى للاستهلاك. وبما أن الجمعيات المهتمة بالموضوع أصبحت كثيرة ومتفرقة في كل التراب الوطني فإن الأمر أصبح ملحا وضروريا خصوصا وأننا على أبواب التنظيمات الجديدة للتجارة العالمية والقانون الدولي والتبادل الحر ورفع الحواجز الجمركية.
- تسريع وتفعيل الإجراءات القانونية والإدارية لإخراج قانون حماية المستهلك الى حيز التنفيذ. وأن يأخذ حضه من الاهتمام لدى الإعلام والأوساط الحقوقية والفعاليات الجمعوية والبنيات السياسية لأن الأمر أصبح يهم الجميع.
الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك