بعدما
اطلعنا على النصائح التي كانت تعطى للفلاحين والمزارعين، وبعدما لاحظنا
بعض العجز الحاصل في تأطير الزراعة بالمملكة، رأينا أن نتدخل للقيام بهذا
العمل كخدمة للوطن، وكنهج جديد لاتباع استراتيجية من شأنها أن تختار
الإنتاج الذكي، وفي نفس الوقت تكون قد تصدت لإعصار العولمة الجارف.
ولدينا مراكز للبحث العلمي في الميدان الزراعي، والبحث العلمي ليس
شواهد ولا معدات مخبرية وإنما تجربة وقدرة على قيادة البحث والغرق في بحر
العلوم.
والفلاحة البورية في المغرب تعرف تدهورا يوما بعد يوم، ولو أن كثير
من الناس يزعمون العكس، ونلاحظ كذلك أن التقنيات الزراعية جلها خاطئ وبما
أن فاقد
الشيء لا يعطيه فلا يمكن للذين ازدادوا بالمدن وعاشوا في المدن ودرسوا
الزراعة في
المدن أن ينصحوا الفلاحين والمزارعين، ولذلك اضطرت الجمعية المغربية
لحماية وتوجيه المستهلك أن
تساعد الفلاحين والمزارعين في الميدان الزراعي والبيطري. لأن لدينا خبرة
علية في الميدان تحتم علينا ألا
نسكت على بعض النصائح العوراء التي تعطى للفلاحين لأنها من وحي غربي، أو
لأن
التقنيين درسوها في أوروبا. وربما تكون نصائحنا مفاجأة لتقنيي وزارة
الفلاحة.
إن حرث الأرٍض في فصل الصيف خطأ شنيع، ولا يعقل أن تحرث الأرض وهي ميتة،
فالتربة جافة ولا حياة فيها فهي سواء قلبت أو بقيت فلا تتحرك إلا لما
ينزل الماء من السماء. وحرث الأرض أثناء فصل الصيف ضياع للوقود وحرمان
الماشية من الكلأ. وربما يكون الأمر منقولا عن ل دول الأوروبية ولذلك يجب
أن نصحح هذا الخطأ وألا نبخل على فلاحين بهذه الإرشادات وأن نعلم لأصحاب
الإرشاد الفلاحي أن ينظروا ما يصلح للمناخ المغربي والتربة المغربية
والتضاريس المغربية والطقس المغربي. ففي أوروبا تحرث الأرض مباشرة بعد
الحصاد لأن المطر ينزل 365 يوما في السنة، وطبعا كلما أسرع الفلاحون في
الحرث كلما كانت التربة خصبة لأن الجراثيم المحللة للتبن والمواد العضوية
الأخرى موجودة في التربة ولا تحتاج أكثر من الماء لتحرر حمضيات الفيولفيك
والهيوميك ولتحول المادة العضوية إلى مادة معدنية. أما حرث الأرض وهي
جافة ميتة جامدة هامدة فلا يأتي بأي تحسن، وكل نصائحنا ترتكز على العلوم
وعلى الدقة وعلى الدراسة. ولذلك فهي لا تقبل الجدال ولا تقبل التسييس ولا
تقبل التضليل، ولدينا خبرة عالية في الميدانين الزراعي والبيطري، وتخصصنا
يحتم علينا أن نخاطب المستهلك مباشرة كلما عجزت الأجهزة الرسمية عن ذلك.
يمكن قلب الأرض بالمحراث الكبير كل خمس سنوات لتتجدد التربة وللحد من أثر
تراكم الأملاح التي تأتي من السماد الكيماوي على الخصوص، ويكون هذا الحرث
مباشرة قبل نزول المطر بمعنى في بداية شهر أكتوبر، وليس في شهر يوليوز.
وهذه العملية لا تجرى إلا في حالة ملاحظة عقم التربة، أو تسمم المزروعات
أو نقص ملحوظ في المردودية. فهنا يجب قلب الأرض على عمق كبير لكي تتجدد
التربة.