|
|
المؤلفان
الأستاذ
محمد فائد
دكتوراه
الدولة في
الصناعات
الغذائية
أستاذ
باحث بمعهد
الحسن الثاني
للزراعة والبيطرة،
قسم
الصناعات
الغذائية.
الدكتور بوعزة خراطي
دكتوراه في الطب
البيطري
طبيب
بيطري
بمديرية تربية
المواشي
بوزارة
الفلاحة
والتنمية
القروية
والصيد
البحري.
توطئة
إن
المجتمعات لا
ترقى ولا
تتقدم إلا
بقيمها وأصولها،
ونضج
أفرادها، ولا
تكتمل
سعادتها إلا
باحترام
تراثها
وتقاليدها
وقيمها. وكلما
ابتعدت عن
حقيقتها،
كلما ذلت
وذهبت ريحها.
وقد تنهزم
القوة أمام
القيم، كما قد
تقوى الأمة
بقيمها
وحقيقتها. فلن
تنتصر أمة
بسلاح غيرها،
ولن تركب سفينة
التقدم إلا
بمكوناتها
ورصيدها
العلمي. وبتخريب
القيم وطمس
الهوية، تصبح
الأمة مهينة مترددة،
فترجع إلى
التقليد
والاتباع
والخضوع،
وتتخذ نمط
عيشها من
غيرها،
فتبتعد عن
أصالتها
وحقيقتها،
وكلما ابتعدت
عن حقيقتها
كلما فقدت
القدرة على
الوجود
بنفسها، ولن
تعود إلى أصلها
لجهلها
بمكوناتها،
فتهين وتذل
ويكثر فيها
الفساد
والحزازات
والصراعات،
وتضطرب فيها
الأفكار،
وتذوب فيها
الهوية.
والفرق
بين الدول
المنتجة
والدول
المستهلكة،
هو الفرق نفسه
الذي نجده بين
التقدم
والتخلف. وليس
الإنتاج وحده
هو الذي يجعل
الدول
المصنعة
تزدهر، وإنما
هناك عوامل
اجتماعية
محضة، ولو أن
بعض المحللين
يرون أنها
سياسية. ذلك
أن بقاء
السيادة لهذه
الدول
المنتجة،
يحتم عليها
نهج سياسة قاسية،
لجعل الطرف
الآخر يبقى
ضعيفا في
ميدان
الإنتاج،
فتحتكر آنذاك
السوق وتقطع
الطريق على
الدول الأخرى.
وأصبح السلاح
الاقتصادي أقوى
وأبشع من
السلاح
الحربي. حيث
أصبح يستعمل من
طرف الدول
القوية
للحصول على كل
ما تسعى إليه
من بلدان
الشرق
وافريقية
وآسيا. ونرى
أن الإعانات
ليست إلا
تمهيدا لفرض
التبعية، وليس
الدعم المادي
لبعض
المشاريع إلا
حدا حاجزا لتقدم
واستقلال
الصناعة
والتجارة في
هذه البلدان.
وهو وجه آخر
للاستعمار
الجديد أو
الاستعمار
الحضاري.
مقدمة عامة
يتميز
المجتمع
المسلم عن
سائر
المجتمعات بمصدر
الشرع، الذي
يأتي من الله.
وقد جاء
الإسلام بكل
المقومات
التي لا
يصيبها
الخلل،
لكونها من
مصدر إلهي.
ولهذا فإن
الإسلام لم
يترك وقيعة من
وقائع الحياة
العامة، ولا
حكما من أحكام
الناس، إلا
بينه
بالتفصيل
والتدقيق. وقد
أزاح العلماء
في صدر
الإسلام، كل
الشبهات عن
الأحكام التي
تخص القضاء،
وتنظيم
المجتمع،
وحفظه من
الشوائب،
وتحصينه ضد كل
فساد،
اجتماعي، أو
أخلاقي، أو
صحي، أو
اقتصادي. وقد
بينت السنة
النبوية
الشريفة، كل
الأمور التي
من شأنها أن
تكون موضوعا
للخلاف
والفتن بين
الناس، لتجعلها
واضحة، ولم
تترك مجالا
لمن يريد
التشكيك في
شرع الله، أو
يحاول النيل
منه. ومن بين
هذه
التنظيمات ما
يخص الخالق،
وهو ما لا يجوز
تركه، ولا
يقوم الدين
إلا به، كما
أن منها ما
يخص البشر،
وهي الأمور
التي تقام
فيها الحجة
بالأحكام
الشرعية،
ويرجع فيها
إلى القرآن والسنة،
أو يترك فيها
الاجتهاد
للعلماء.
ولا
يمكن أن نجد
حالة أو وقيعة
واحدة تركها الشرع
الإلهي بدون
بيان أو
توضيح. أما
القول بأن
هناك بعض
الوقائع
الاجتماعية
أو النوازل التي
ظهرت في العصر
الحديث،
والتي لا تجد
ما يقابلها في
الشريعة
الإسلامية أو
تتجاوزها، فداك
أمر مستبعد
ومستحيل، لأن
الخطأ ليس في
الشريعة،
وإنما في
تطبيق
الشريعة،
وهذا التطبيق
يجب أن يكون
من لدن من
يتصفون
بالعلم
والفقه في آن
واحد. ونضيف
أنه من
المستحيل ألا
يكون هناك في
الشريعة، ما
يتناسب مع
العصر، لأن
الذي أنزل
القرآن، كان
يعلم أن هذا
العصر سيحل، وقد
أنزل الدين
كاملا.
وربما
لا نجد مبررا
لظهور
الجمعيات
الحقوقية في
المجتمع الإسلامي
على الخصوص،
لأن ظاهرة
الجمعيات
الحقوقية
تولدت على إثر
ظهور الجور
والظلم في
المجتمعات
الغربية.
ولذلك يعتبر
ظهور
الجمعيات الحقوقية
دليلا قاطعا
على الفراغ
الروحي، والافتقار
إلى ما ينصف
الأمة من
الخطأ
البشري، ودليلا
كذلك على أنها
أصبحت غير
محصنة ضد القهر
والظلم
والاستعباد
والجور،
ولذلك يتحتم
ظهور أسلوب
جديد، يتناسب
مع حضارة
العصر، بعدما
تلاشت
المؤسسات
الأخرى
كالأحزاب،
والمنظمات،
والنقابات.
أما ظهور
الجمعيات
الحقوقية في
البلدان
الإسلامية
فيعتبر
تناقضا واضحا
مع الشريعة
الإسلامية
الكاملة،
التي تضمن حقوق
الفرد
والمجتمع،
وتقيدها
بضوابط
شرعية، تابتة
في الزمان
والمكان.
وقد
أصبحت قضية
حماية
المستهلك، من
القضايا الشائكة
والمستعصية
في العصر
الحاضر، على كل
المؤسسات
والأجهزة
المكلفة
بالسهر على ضمان
الحد الأدنى
لسلامة
المواطن من
الآفات، وليس
هناك من يقوم بهذه
المهمة على
الوجه الأمثل
كما هو الشأن
بالنسبة لكل
دول العالم.
ولا يرتبط هذا
العمل
الإنساني
بالحضارة
والتقدم.
وإنما يرتبط
بماهية الأمة
وهويتها.
فالضمير
البشري لا
يراقب إلا
بالتقوى، إذ
في غيابها
تظهر الفوضى
والظلم رغم
وجود الترسانة
القانونية
الضخمة.
الكتاب
الأول
الوجهة
الشرعية
للعناية
بالمستهلك
الفصل
الأول:
الحسبة
1 -
مقدمة
قد
يغيب على
المرء أن
يتصور وجود
نظام يعنى بحماية
المستهلك في
الشريعة
الإسلامية في
الوقت الحاضر.
وقد استولت
الأنظمة
الجديدة في ميدان
المراقبة على
عقول الناس.
بل أكثر من
هذا أن
القوانين
الوضعية،
أصبحت ممنهجة
ومتداولة بين
الناس، في
الوقت الذي
تستبعد فيه
الشريعة
الإسلامية.
ويمكن القول
أن هناك
انفصام كبير
فيما يخص
البحث في هذه
المسألة من
الناحية الأكاديمية.
فالمشرفون
على المراقبة
من الناحيتين
القانونية
والعلمية
يفتقرون إلى
الشريعة
الإسلامية،
وبما أن فاقد
الشيء لا
يعطيه، فإن
الجهل
بالشريعة يؤدي
إلى تبني القوانين
الوضعية
الغربية،
والتي أخذت
منها جل الدول
العربية،
وأصبحت مرسخة
لديهم إلى درجة
القداسة.
ونلمس هده
العقدة لما
نتصفح كتب القانون
لنجد أن كلمة
فقيه تستعمل
طولا وعرضا، وأن
القواعد
القانونية
أصبحت تفوق
بكثير
القواعد الفقهية
بالمعنى
الصحيح عند
دارسي
القانون، ونرى
أنه آن الأوان
لتصحيح هذه
الافتراءات والتضليلات
قبل أن يصححها
علماء الغرب.
ونحيل
كل من يريد
التعمق في
النصوص، إلى
نظام الحسبة
في الشريعة
الإسلامية،
ليشفي غليله وليتيقن
أن الحل
الأخير
لمراقبة وضبط
المعاملات،
يوجد في نظام
الحسبة. وأن
هذه تحول دون
وقوع كل ما من
شأنه أن يحدث
خللا ، أو
يتسبب في أي
ضرر للمجتمع
والفرد على حد
سواء.
2 - تعريف
الحسبة
لقد أدخل
فقهاء
الإسلام
الأوائل
الحسبة ضمن النهي
عن المنكر
والأمر
بالمعروف.
ويعرفها
الماوردي
بأنها أمر
بالمعروف إذا
ظهر تركه،
ونهي عن
المنكر إذا
ظهر فعله.
ونجد نفس التعريف
عند ابن خلدون
حيث يقول أنها
وظيفة دينية،
من باب الأمر
بالمعروف
والنهي عن
المنكر. ويركز
ابن خلدون على
أنها وظيفة
دينية لأنها تعمل
بالشرع
الإلهي،
وتشترط الحكم
بالشريعة.
ولا شك أن
الإطار العام
للنهي عن
المنكر والأمر
بالمعروف، هو
القاعدة
العامة
لإصلاح المجتمع.
ونقف عند هذا
الإطار الذي
جعله الإسلام،
من باب
الإصلاح عن
طريق المجتمع
المدني، وليس
عن طريق
السلطة. وقد
أصبح الآن دور
المجتمع
المدني جليا
في كل الأمور
الخاصة بالحياة
العامة، ونرى
أن الخطاب
القرآني خطاب
عام لكل
الأمة، ولا
يخص أولياء
الأمور
وحدهم، وهو
الشيء الذي
يجعل منه أسمى
نص يراعي حقوق
الإنسان،
والمجتمع
المدني،
ويعطيه الحق
الشرعي في
إصلاح أحواله
بنفسه. يقول
الجليل في
محكم كتابه
العظيم
آل عمران،
الآية
وجاء كذلك في
صحيح مسلم
الحديث 70 من
كتاب الإيمان
قول رسول الله
صلى الله عليه
وسلم "من رأى منكم
منكرا
فليغيره
بيده، فإن لم
يستطع
فبلسانه، فإن
لم يستطع
فبقلبه، وذلك
أضعف الإيمان". فالنهي
عن المنكر
الذي جاء في
الآية
الكريمة يدخل
في باب منع
وقوع الفعل،
وهي أسمى
حالات حفظ
المجتمع من
الأخطاء
البشرية،
التي ترتبت
عنها شوائب في
المجتمع، و
تغيير المنكر
الذي جاء في الحديث يغير
إصلاح الخطأ
لما يقع، وهي الحالة
الثانية لحفظ
المجتمع، من
تماديه في المنكرات
والانحرافات.
ونظام
الحسبة وضع
إلى جانب
العلاقات
الأخرى، التي
تجمع بين
أفراد
المجتمع،
كالبيع والشراء
والقضاء وكل
الأحكام
الأخرى. ونرى
أن هذه الأمور،
التي تتجلى في
الشرع، تجعل
من المستحيل
فصل الدين عن
الحكم. وقانون
الحسبة، يعتبر
وظيفة
المجتمع كله،
وليس وظيفة
المحتسب
المكلف، أو
الهيآت
المشرفة
والمكلفة
بذلك، وهذا ما
يجعلنا
نتناولها في
إطار المجتمع
المدني. وقد
شرع الله
الحسبة، لأنها
تدخل في باب
تغيير
المنكر، وهو
فرض كفاية على
الأمة
المسلمة. وقد
فرق بعض
العلماء، بين
الحسبة
العامة
الموكولة إلى
كل فرد مسلم،
والحسبة
الخاصة
الموكولة إلى
المحتسب، الذي
يعين من لدن
الحاكم.
ويدخل في
الحسبة كل
الأمور
المتعلقة
بالحياة
العامة للناس.
فالمحتسب
مصلح اجتماعي
وأخلاقي،
وليس شرطي كما
هو الشأن
بالنسبة
لرجال المراقبة.
ولكي يصلح
المحتسب
المجتمع، يجب
أن يكون صالحا
عارفا بأحوال
الناس،
والحياة
العامة،
ومؤهلا
تأهيلا أخلاقيا
ودينيا
وعلميا
واجتماعيا.
ولذلك لا تتوفر
شروط المحتسب
إلا في قليل
من الناس، لأن
الأمر يدعي
الإلمام
بأحوال الناس
وقضاياهم من مختلف
المعاملات.
ويقتضي عمل
المحتسب
تجربة وأخلاقا
واستقامة،
فوق المؤهلات
المعرفية والعلمية
المكتسبة.
ومن الأمور
التي أشرنا
إليها، والتي
تدخل في الحسبة،
يقول ابن
تيمية: "يأمر
المحتسب بالجمعة
والجماعة
وصدق الحديث
وأداء
الأمانة، وينهى
عن المنكر من
الكذب،
والخيانة،
وما يدخل في
ذلك، من تطفيف
المكيال
والميزان
والغش في
الصناعات
والبياعات
والديانات
ونحو ذلك".
وقد حفظتنا
الشريعة
الإسلامية
وحصنتنا بنظام
الحسبة، الذي
يضمن
للمستهلك
كفرد في المجتمع،
كل حقوقه،
وليس كفرد
عادي فقط،
وإنما كذلك
التاجر
والمنتج
والصانع
والمنقل
للسلع والجالب
الخ. ولم تترك
الشريعة
مجالا
للشبهة، فيما
يخص الأحكام
المتعلقة
بالمعاملات.
بل تظهر
الأمور
واضحة، لأن
الحكم جاء على
أساس مبدئي،
وليس على أساس
الحالات
الخاصة، أو
الظرفية، أو
المسائل
الطارئة، كما
هو الشأن
بالنسبة
للقوانين
الوضعية.
وهناك فرق شاسع
بين الحالتين:
ففي الحالة
الأولى يكون
الحكم غير
قابل
للتغيير،
قياسا على
المبدأ، بينما
يكون الحكم
قابلا
للتغيير في
الحالة
الثانية،
لأنه وضع على
قياس متغير.
لنعطي مثالا
حيا على ذلك:
لقد حرم
الإسلام الربا
مبدئيا وليس
ظرفيا أو
نسبيا. وبما أن مبدأ
الربا حرام،
فلم تبقى شبهة
في التطبيق أو
التشريع.
وبهذا المبدأ
لا يمكن أن نناقش
النسبة
المئوية، التي
قد يرى البعض
أنها مقبولة،
أو ما شابه
هذه التخمينات،
لأن المبدأ
حرام. وهذه
القوة في الحكم،
تجعل المشرع
ينظر إلى حل
آخر وليس هناك
حل، إلا أن
يدخل الممول
كطرف في
الصفقة، فيتحمل
آنذاك الربح
والخسارة.
وهذا هو الحل
الأنسب
والعادل، لأن
في هذه الحالة
يتحمل صاحب
رأس المال
حقه في
الربح، كما
يتحمله في
الخسارة،
بينما لا
يتحمل
الخسارة في
المعاملة
بالربا. ويبقى
رابحا، سواء
ربحت الصفقة أو
فشلت، وهو عدم
التكافؤ،
الذي يؤدي إلى
الإفلاس حتما
عند جل
المقترضين
بالربا.
3 - أركان
الحسبة
أ- المحتسب
حاول
الماوردي
توضيح بعض
مهام
المحتسب،
فقسم الوظائف
إلى قسمين:
الأمر
بالمعروف،
والنهي عن
المنكر.
وقسم كذلك
الأمر
بالمعروف إلى
ثلاثة أقسام:
ـ ما
يتعلق بحقوق
الله كترك
صلاة الجمعة،
وكل تقصير قد
يحدث في
العبادات.
- ما
يتعلق بحقوق
البشر، كبناء
المساجد،
وتحصين
المدينة،
وكمطل
الحقوق،
وتأخير
الديون.
- الأمور
المشتركة بين
الفئتين، أي
حقوق الله والبشر،
وهي الحقوق
المتداخلة.
وقسم النهي
عن المنكر
كذلك إلى
ثلاثة أقسام:
ـ إنكار حقوق
الله وفيها:
·
ما تعلق
بالعبادات
كالبدع.
·
ما تعلق
بالمحظورات
كالتعرض
لمواقف الريب
ومظان التهم.
·
ما تعلق
بالمعاملات
كالبيوع
الفاسدة
والزنى.
ـ إنكار حقوق
البشر
المختصة،
كالتعدي على
الجار، أو
دويه،
وكتقصير أهل
الصنائع في
صنعتهم، أو
الغش في العمل
بالنسبة
للخدمات.
ـ إنكار
الحقوق
المشتركة بين
حقوق الله
وحقوق البشر
كالإشراف على
منازل الناس
وإزعاج الجيران.
ب- المحتسب
عليه
وهو على ما
جاء به
الماوردي
الآدامي،
سواء كان
فردا، أو
جماعة بدون أي
شرط.
ج- المحتسب
فيه
يشترط في
المحتسب فيه
أربعة شروط:
ـ أن يكون
منكرا يخالف
الشرع
بوقوعه، فلا
يحتسب في ما
لا منكر فيه.
ـ أن يكون
موجودا وجودا
قطعيا تابتا.
ـ أن يكون
المنكر ظاهرا
للمحتسب، إما
بالفحص
المباشر، أو
بالطرق
العلمية الحديثة،
والتي تشمل
التحاليل
المخبرية،
وتقارير
الخبراء
المحلفين من
المسلمين.
وينظر في ما
إذا كان
المنكر مضرا
بالشخص
معنويا أو
ماديا. وأنكر
الفقهاء أن
يكون تابتا
بالطرق العلمية،
وأوجبوا أن
يظهر مباشرة،
بدون تحليل
علمي، أو
استعمال
أدوات. ونرى
أن هذا الأمر
أصبح متجاوزا،
بل نشترط أن
تستعمل الطرق
العلمية والمخبرية
لبيان
المنكر، لأن
الغش حاليا لا
يمكن أن يظهر
جليا
للمحتسب، بل
أصبح الغش
بمستوى علمي
عالي، من حيث
إذا أنكرنا
الطرق
العلمية، تعذر
علينا معرفة
المنكر.
والحسبة
مجال واسع،
يتعدى
الرقابة
والمراقبة،
كما يشمل مجالات
لا يتطرق
إليها
القانون
الوضعي.
فالحسبة ترجع
إلى أصل
الأشياء،
لتجنيب ما قد
يحدث، وليس
انتظار
الحادث
لتنفيذ
الجزاء،
ولذلك فهي تستقصي
وضع قانون من
ورائها أو من
قبلها. ولا نريد
أن نعرض كثيرا
في سرد بعض
المهام، التي تدخل
في اختصاص
الحسبة،
والتي يجب أن
توكل إلى
الشريعة،
وأول ما تذهب
إليه الحسبة
التصدي لما
يلي:
1- الغش في
صناعة
الملابس
والأقمشة،
وصناعة الآلات
والمعدات،
والأواني
المنزلية،
والأدوية
والمواد
الغذائية، في
الأسواق
والمقاهي،
ومواد
التصبين
والنظافة
والتطهير، واللوازم
الصناعية
والورق
والطبع،
والخشب والجلد،
ومواد البناء.
2 - الغش
في أداء كلفة
بعض المصالح
والخدمات.
3 ـ العقود
المحرمة
كعقود الربا
والميسر. وقد
أصبحت
الرهانات في
العصر الحالي
جد شائعة، وسكوت
العلماء عنها
جعلها تأخذ
مأخذ الجواز،
ونرى أن
المعاملات
البنكية
القائمة على
الربا،
والرهانات
الغير المشروعة
كاليانصيب
والقمار
القائم
بالمقاهي
والملاهي،
تكاد تصبح
عادية في
المجتمع الإسلامي.
4 ـ احتكار
السلع وحجبها
عن الناس
المحتاجين إليها،
أو الرفع من
سعرها.
5 ـ البدع
المخالفة
للشريعة،
وإقامة طقوس
منافية للشرع.
6- محاربة
الدعاية
الخادعة في
وسائل
الإعلام، لأنها
إغراء وتدليس
واتسام
بالشبهة، وهي
على أنواع: البرامج
الإذاعية،
والصحافة
القادحة في الدين،
والعقيدة،
والشخصيات
الدينية،
كالرسل
والخلفاء
والأئمة.
الفصل
الثاني: الجوانب
القانونية
للمراقبة
1- مقدمة
لما نتكلم عن
حماية
المستهلك في
الميدان
الغذائي، نخص
الحالة
الصحية
للأغذية
وسلامتها،
والجودة والثمن.
وتتداخل هذه
العوامل
الظاهرة، مع
عوامل أخرى،
قد لا تعرف في
أغلب
الأحيان،
لتعطي عملية
في غاية
التعقيد.
ولضبط هذه
العوامل، التي
أسلفنا،
يتحتم علينا
ضرورة
المعرفة
التامة للعلوم
الأساسية،
والتطبيقية
في الميدان
الغذائي، كما
تستلزم
مراقبة هذه
العوامل،
خبرة عالية
وإلمام
بالموضوع، من
جانبيه
العلمي المحض،
والتشريعي،
والقانوني.
- أما الجانب
الأول،
فيعتمد البحث
العلمي أساسا
لمراقبة
الأغذية،
ويوجب إحداث
مختبرات متخصصة،
وتكوين أشخاص
على المستوى
العالي، مع
كسب الخبرة في
ميدان إنتاج
وتصنيع
وتسويق
واستيراد
المواد الغذائية.
وفي هذا الصدد
ننبه ونشير
إلى أن غياب
هذا العنصر أو
ضعفه، يجعل
المراقبة
صعبة أو منعدمة،
من حيث يخلو
الجو للغش،
والتدليس،
والاحتكار.
- وأما
الجانب
الثاني،
فيعتمد
القانون
والتشريع
أساسا للحد من
كل ما من شأنه
أن يضر بالمستهلك،
وهو الأداة
الفاعلة
للضرب على أيدي
كل المخالفين
للشروط
الضرورية في
الميدان
الغذائي. ونرى
من خلال ما
سبق أن الكشف
عن المخالفة
في الميدان
الغذائي، يتم
بواسطة البحث
العلمي،
والذي بدونه
لا يمكن
للتشريع الوصول
إلى منفذ
المخالفة.
وبين المختبر
والتشريع،
يبقى دور
الهيأة أو
السلطة التي
وكل لها أمر
المراقبة
الميدانية،
هو الأساس
والمهم.
إن موقف
المستهلك يضل
ضعيفا، لقصور
فهمه، وعدم
توعيته أمام
مضاربات
السوق،
وتلاعب الصناع
والمنتجين.
ولذلك حدث
تطور هائل في
هذا المضمار،
تمثل في تكوين
جمعيات دولية
وجهوية، تعنى
بشؤون
المستهلك،
والتي ينخرط
فيها نخبة من
الأجهزة
والأفراد،
الذين تهمهم
قضية حماية
المستهلك
بجانبيها
الفني
والقانوني،
لمواجهة قوى
الإنتاج،
وللضغط على
المنتجين في حالة
عدم إرضاء
المستهلك.
2 - الرقابة على
الأغذية
أ- المفهوم
والأهداف
تعتبر
الرقابة كل
نشاط يقوم به
متخصصون لمراقبة
الخطط
والمواصفات
والقياسات
لهذا الشأن،
والكشف عن
المخالفات،
والانحرافات
عن هذه الخطط
والقياسات. وتفادي
وقوع أي ضرر
أو مشكل،
تتسبب فيه
المواد
الاستهلاكية
بطريقة
مقصودة أو غير
مقصودة.
وتعتبر
كذلك
الرقابة،
الأداة التي
تستخدمها
السلطة،
لضمان سلامة
وصحة المواد
الغذائية
والخدمات
التي تعرض على
المستهلك،
وزجر كل الأعمال
التي من شأنها
أن تضر
بالمستهلك
بطريقة مباشرة
أو غير
مباشرة.
وتستلزم
الرقابة
إجراءات
تنفيذية،
للتأكد من
توافر كل
العناصر
والشروط التي
نصت عليها
القوانين
الموضوعة
لهذا الشأن، والتي
ترغم كل من له
صلة بالمواد
الغذائية الالتزام
بالمحافظة
على صحة
وسلامة
المستهلك واحترام
شعوره وهويته.
وتشمل
الرقابة
الغذائية، كل
المواد
المحلية
والمستوردة
والمتداولة
في الأسواق
والمحلات
وغيرها، من
أماكن عرض
وتداول ونقل
وخزن الأغذية.
ويهدف دور
الرقابة إلى
ضمان أمن
المستهلك على
طعامه
وشرابه، واطمئنانه
على جودتها
وسلامتها،
وكذا وجودها
بأثمان
تتناسب مع دخل
الفرد (عدم
الاحتكار).
ب- الأجهزة
تتعدد
الأجهزة
لتنفيذ
برنامج
المراقبة على كل
المستويات،
وتشمل كل
الجهات والهيآت
التي لها صلة
بالمواد
الاستهلاكية.
وتختلف
باختلاف
طبيعة المراقبة أو
الرقابة. ونجد
الجمارك
بالنسبة للمواد
المستوردة،
والتي تقوم
بالفحص المباشر
وأخذ عينات
للتحليل،
وهناك مصلحة
حماية النباتات،
والمصلحة
البيطرية،
وكذلك أجهزة
أخرى داخل
التراب
الوطني، تشرف على
المراقبة،
ومنها
الحسبة،
ومصالح الولايات
والعمالات،
والمصالح
البيطرية،
ومصالح
مراقبة
الجودة
وزجرالغش،
والمكاتب
الصحية،
ومصالح الوزن.
وتتم
المراقبة على
مستويات
وبشكل صارم،
فهناك مراقبة
المواصفات
والقياسات
وصحة وسلامة
المواد
الغذائية،
ومراقبة
التصريحات والأوراق
الرسمية،
التي يسمح
بموجبها
الإستراد أو
البيع أو
النقل أو التوزيع أو
الخزن أو
الصنع،
والأثمان
والفواتير
والرقم
الضريبي
والملف
التجاري
ودفتر التحملات،
وما إلى ذلك
من الشروط
التي ينص عليها
القانون
المنظم لرواج
واستيراد
السلع، ومع
ذلك نجد عدة
مشاكل كما لو
أن هذه
المراقبة ليس
لها وجود، لأن
طبيعة القانون
الزجرية أو
الجزائية،
تكون متأخرة
عن الوقيعة،
بمعنى أن
القانون لا
يظهر إلا في
حالة عدم
احترامه، وقد
يتوهم الشخص
أنه غير
موجود،
وأهدافه الزجرية
أو الجزائية
قد لا تدخل في
أخلاقيات خارقيه،
ولا يرجع له
إلا بعد وقوع
الوقيعة. أما
الشريعة
فتكون داخلة
في أخلاقيات
الشخص،
وتراعى في كل
حين ولحظة،
وتمنع من وقوع
الوقيعة
لأنها ذاتية
ومحصنة للشخص ضد
ارتكاب الخطأ.
فالذي يراقب
نفسه لا يمكن
أن يغش أو
يتحايل أو
يحتكر، وهذا
هو الحل
الأنسب
والأخير لجعل
الأمور تسير
بسهولة وبصدق وأمانة.
ج- الوظائف
تعددت
الوظائف حتى
أصبحت لا
تحصى، لكنها
ترمي كلها إلى
الرقابة على
الأغذية بكل
الأساليب،
وحتى لا يبقى
أي شك لدى
المستهلك،
ربما نعطي
بعضا منها،
لنعرف بعض ما
يمكن أن يفند
المضاربات
والانحرافات.
ونعني أن
الترتيبات
والنصوص
القانونية
والأجهزة
موجودة،
كباقي النصوص
القانونية
الأخرى. وتهم
هذه
الترتيبات:
- الكشف على
المواد
الغذائية بكل
الأماكن التي
توجد فيها:
الأسواق،
المحلات
والمطاعم والفنادق
والمقاهي الخ.
- مراقبة
مخازن حفظ
الأغذية.
-المصانع
وكل وحدات
الإنتاج.
-الباعة
بالجملة
وبالتقسيط.
- الباعة
المتجولون.
-
صلاحية
الشهادات
الصحية.
-
التفتيش
الدوري
والفجائي
لمراقبة
التدليس أو
الغش أو عدم
توافر الشروط
الصحية، وأخذ
عينات
للتحليل في
المختبر. ويتم
ذلك وفق ما
تقتضيه
المصلحة
العامة
وبطريقة
عادلة
ومجردة، وإلا
كان هناك
تجاوز لدى
المراقب نفسه
كيفما كانت
مهمته.
3 - المراقبة
أو التفتيش
الصحي
وتهدف إلى
الحصول على
المعطيات
المتعلقة بكل
الإخفاقات
والعيوب،
وأخطاء
الصناع، وكل ما
من شأنه أن
يحيد عن الوضع
السوي، ليؤثر
على إنتاج
وتوزيع
المواد
الغذائية
المأمونة للمستهلك.
ومما لا شك
فيه، أن
التفتيش
الدوري على سلسلة
الغذاء
بكاملها، من
إنتاج وتخزين
وتجهيز
وتوزيع، يمثل
الدور الأسمى
للرقابة الفعالة
للأغذية.
4 -
أساليب
الرقابة
تكون
الرقابة
غالبا على ثلاث
مستويات، أو
يجب أن تكون
على ثلاث
مستويات:
أ- الرقابة
الروتينية أو
الوقائية
تكون هذه
الرقابة قبل
الاستهلاك أو
التسليم،
للتوفر على
معلومات
لازمة وضرورية
للرقابة بشكل
عام. كما
تستوجب
استحضار القياسات،
والمواصفات
لكل سلعة،
وبدون تلبس أو
شبهة في
النصوص
الجزائية.
- المنتجات
المستوردة
تؤخذ
العينات من
الجمارك
للفحص
والتحليل، بما
في ذلك الفحص
الكيماوي
والمايكروبايولوجي
والإشعاعي،
من أجل التأكد
من صلاحيتها
للاستهلاك
البشري،
ومطابقتها
للمواصفات
العالمية أو
المحلية
الموضوعة من
طرف البلد
المستورد،
وعلى ذكر هذه
المواصفات
فإن النقد
الذي يوجه إلى
الأجهزة
المكلفة بهذه
المراقبة، هو
انعدام
مواصفات
وطنية. ويبقى
تبني المواصفات
والنصوص
الأجنبية
نقطة ضعف
للإدارة
المحلية، لعدم
القدرة على
تحدي
المنتوجات
الأجنبية وإخضاعها
للقوانين
المحلية،
وعلى إثر هذه
المعطيات
فالتحفظ من جل
المنتوجات
الغذائية بما في
ذلك المنكهات
والحافظات
والمحمضات
وكل المضافات
الغدائية،
والمشروبات
والمياه المستوردة
يصبح هاجسا
طبيعيا عند
المستهلك.
ونؤكد على
ضرورة هذا
التحفظ، لأنه
سيجنبنا كل
الآفات، التي قد
تنشأ من جراء
استهلاك بعض
المواد
الغذائية،
والتي قد تؤدي
إلى زرع
البلبلة،
وهذا ما وقع
إثر التسممات
بالمواد
اللحمية في
سنة 1999، التي
ذهب ضحيتها
العديد من
المغاربة.
- المنتجات
المحلية
التفتيش
المبدئي:
تأخذ عينة من
المادة
الغذائية
لدراسة نظام ضبط
الجودة،
وتبيان مدى
مطابقتها
للمواصفات القياسية
المتبعة في
البلد. ويتقرر
على ضوء هذا،
منح الترخيص
للوحدة
المنتجة إذا
كانت الشروط
الصحية
والمواصفات
والقياسات
متوفرة و
محترمة.
التفتيش
الدوري: الكشف
الفجائي
لمراقبة
الشروط
الصحية، ورفع
كل ما من شأنه
أن يخل
بالمادة، وكل
تدليس أو غش
ربما يفلت
للمراقبة عند
الباعة.
التفتيش
الذي يستهدف
المنتوجات
الحديثة: حيث
يجب أن تخضع
أي مادة
غذائية
جديدة، للفحص
في جميع أطوار
إنتاجها. وقد
ينعدم هذا التحليل
لعدة أسباب
معقدة
ومتداخلة
تتعلق إما بالشرع،
أو بطبيعة
المادة، أو
بالقياسات
والمواصفات
المتعلقة
بطبيعة
المادة
الغذائية، أو
بظروف صنعها
أو استيرادها.
ويدخل في هذا الباب
بعض التحاضير
الغذائية
الطبيعية، وبعض
المواد
المنتوجة من
مواد أولية
حديثة، كالمواد
العبر
الجينية أو
المواد
المغيرة
وراثيا، أو كبعض
المواد
الغذائية
الجرثومية أو
المحتوية على
مواد جرثومية
.
ب - الرقابة
المتوقعة أو
العلاجية
وتعني دراسة
سلسلة إنتاج
المادة
الغذائية، وتحديد
سبل انتشار
الملوثات حسب
تصميم خاص، يوضع
طبقا للنماذج
الوبائية
والبيئية. وتخص هذه
الوقاية
التأكد من عدم
الأضرار التي
قد تلحقها
وحدات
الإنتاج
الغذائية
بالسكان
المجاورين،
والناتجة عن
النفايات
السائلة
والصلبة
والغازات،
وعن دخان
الشاحنات وأصوات
المعدات
الصناعية
والشاحنات،
كما تخص الأضرار
التي قد تنتج
عن خلل في
التصنيع،
كالتسممات والتلوث
بالإشعاع
وتسرب المواد
الخطرة كالجراثيم
والأحياء
المغيرة
وراثيا،
وكالأمراض
الزراعية
التي تسببها
المواد
المستوردة والحيوانية
وما إلى ذلك.
ونضرب بعض
الأمثلة: فمجازر
القنية التي
ترمى بمياه
ملوثة بالجراثيم،
والمطاحن
التي قد تصلها
حبوب ملوثة
بجراثيم خطيرة
تلوث التربة،
ووحدات غسل
وتنظيف
الأمعاء التي
قد تخلف
طفيليات
خطيرة
بمعالجة
أمعاء مستوردة
كأمعاء
الخنزير.
ج - دور
المختبر
ربما يتعذر
على المستهلك
العادي معرفة
التزوير
والتدليس أو
الغش، فهناك
بعض العوامل
التي تساعد
على اختيار
منتوج ما، على
أساس بعض الخصائص
الظاهرة، لكن
لما يجد نفسه
أمام مادة غذائية
مصنعة
ومعلبة، أو
تتسم بكل
الخصائص النكهوية
السائدة لتلك
المادة، دون
ظهور أية شائبة
من شأنها أن
تجعل
المستهلك
يتسائل، على الأقل،
عن كنه
المادة، أو
الدسائس التي
تخفى عليه،
فإن الأمر
يحتاج إلى
حماية من طرف
المختصين
والخبراء في
الميدان، قبل
رجال القانون،
ومما لا شك
فيه أن كل
القوانين
الغذائية مبنية
على نتائج
البحث
العلمي،
وتحويلها من
طرف الخبراء
إلى قوانين
تسمى
بالتقييس
والمواصفات،
وفي هذا الصدد
فإن الأداة
الفعالة، والتي
بدونها لا
يمكن معرفة
الخلل هي
المختبر.
ويلعب
المختبر
الدور
الطلائعي في
الرقابة الغذائية
بما يلي:
-
تحليل
كيماوي،
ومايكروبايولوجي
وإشعاعي.
- سلامة
المادة من أثر
التحوير
الوراثي.
- مراجعة
المواصفات
والقياسات.
- فحص
البيئة
المحيطة بها.
- تكوين
معلومات عن
المواد
الغذائية لضرورة
الحمية
الطبية.
ويصطدم
المختبر ببعض
المشاكل التي
قد تعرقل المراقبة،
نذكر من
بينها:
* انعدام
نصوص قانونية
تتعلق
بالمواصفات
والقياسات،
بالنسبة
للمواد
المستوردة،
والمواد
التقليدية.
* صعوبة
التحاليل، أو
عجز المختبر
على التوصل
إلى نوعية
الغش ومعرفة
الأضرار، التي
من شأنها أن
تترتب على
مادة مستوردة
مغشوشة
بالنسبة
للمواد
المستوردة،
أو عدم بيان
ما يجب
مراقبته على العينة
من لدن الطرف
الذي يطلب
التحليل وهذا أمر
وارد ويكاد
يكون المشكل
الأساسي
للمراقبة.
فالتقني داخل
المختبر ليس
عليه أن
يجتهد، لأن
القانون
يتنافى مع
ذلك، وفي حالة
عدم بيان
طبيعة
التحاليل،
يبقى
الاجتهاد هو
السبيل الوحيد،
وبدلك يلقي
الطرف الذي
أرسل العينة بالمسؤولية
على الطرف
الذي قام
بالتحاليل.
ولا
يمكن إرسال
العينات دون
بيان ما يجب
فحصه في
العينة، إذ
يجب أن تصحب
العينات بورقة
المعلومات،
وطلب
الفحوصات
اللازمة. ويتطلب
هذا
توفر الخبرة
اللازمة لدى
الأشخاص
الذين يقومون
بالتفتيش
الدوري، أو
الفجائي، وفي
الجمارك،
وكذلك في حالة
إصابة
المستهلك
بضرر ناتج عن
الأغذية.
ويتطلب هذا
التفتيش خبرة
عالية، تفوق
بكثير الجانب
التقني أو الفني.
بل يجب ويتحتم
على أجهزة
المراقبة، أن
تكلف خبراء
باحثين في
الميدان، ممن
مارسوا البحث
حول المواد
الغذائية
لمدة سنين
بهذه المهمة
ليساعدوا
التقنيين
والمهندسين
في الصناعات
الغذائية
والبياطرة
والأطباء،
على التدقيق
في المراقبة.
فالتحاليل
الروتينية لا
تفضي إلى حقيقة
الأمر، وقد
تكدس ملفات
قضائية في
المحاكم بسبب
عدم تطابق
التحاليل مع
المواصفات
والقياسات
المنصوصة.
وهذا لا يمثل
المشكل
الحقيقي، فربما
كانت هناك
أخطار أو
أضرار أكثر من
عدم تطابق
المواصفات
والقياسات
ولا ينتبه
إليها.
5 - القوانين
والأنظمة
الغذائية
تمثل
التشريعات
الغذائية
السلاح الذي
به يحتمي
المستهلك،
وبه تضبط جودة
المواد
الغذائية،
وكلما زاد التصنيع
الغذائي في
التنويع،
كلما زاد
احتياج
المستهلك إلى
تشريعات
وأنظمة،
تحميه من كل ما
من شأنه أن
يمس بصحته
وسلامته ولو
بعد حين.
وتساعد هذه
القوانين،
كذلك على
الرقابة الغذائية،
ونذكر من ضمن
أدوار هذه
القوانين والتشريعات
ما يلي:
v
المحافظة
على صحة
المستهلك،
وصحة البيئة،
بتطبيق
الشروط
الصحية:
- التحفظ
من حدوث
التسممات أو
أي تلوث
غذائي.
- منع
غش الأغذية
بكل
مستوياتها
بما في دلك
الإشهار
المفرط أو
الكاذب.
- منع
استخدام
دعايات خاطئة
لبعض الأغذية
قصد الكسب
اللامشروع.
- منع
تقليد أي غذاء
ما لم يوضح
ذلك على
البطاقة.
- منع
تقديم غذاء
للبيع تحت اسم
غذاء آخر.
v
سحب
الأغذية التي
تم تصنيعها
تحت شروط صحية
غير مضبوطة،
وإتلافها،
بعد إجراء
الخبرة، وبقرار
من المحكمة.
v
المساعدة
على تحسين
الإنتاج ورفع
الجودة
وحماية
المنتوجات
الوطنية.
v
وضع
المواصفات
القياسية
بطرق معقولة
لكل مادة
غذائية.
v
العمل
على حد
الإزالة أو
الطمس أو
التشويه، لكل
بطاقة غذائية
أو علامة
تجارية، أو
إضافة أي مواد
أخرى لهذه
البطاقة، إما
لخدع المستهلك،
أو لاستغلال
جهله بالمواد
المستعملة.
v
منع إضافة
مواد كيماوية
قصد تحسين
النكهة أو
المذاق أو
المنظر،
لتفادي خطر
الأضرار
والإصابات
البطيئة
كالسرطان، أو
بيانها على
الأقل على
مواد التعليب.
وتعتبر هذه
المواد من
أخطر ما عرفته
البشرية على
الإطلاق،
وتوجد لوائح
بأسماء و
تعريفات هذه
المواد التي
يطلق عليها اسم
المضافات
الغذائية.
6 -
صعوبة
التقنين
قد تكلمنا عن
الكيفية التي
يتم بها إصدار
القرارات
والنصوص
التشريعية
الخاصة
بالمواد الاستهلاكية
عموما
والغذائية
خاصة. ذلك أن
النتائج
العلمية التي
تسفر عنها
التحليلات والفحوصات بالمختبر،
تترجم إلى
نصوص قانونية
وتشريعات
تتحول إلى
مواد قضائية.
ويجب أن يمر وضع
القوانين
الغذائية الرقابية
من المراحل
التالية:
-
تدرس المادة
الغذائية
أولا في
المختبر، ثم تؤخذ
النتائج
لتصبح قياسات
ومواصفات،
وأخيرا تتوج
بوضع نص
قانوني،
يحميها من
الغش والتدليس
والتزوير،
وخدع
المستهلك بأي
طريقة، سواء
على مستوى
العرض أو
البيع أو
الجودة أو التسمم
أو الثمن أو
الكمية. ونشير
إلى ضرورة الاختصاص
والخبرة
والمزاولة
المهنية في
الميدان.
- يتحكم
القانون كذلك
في تفاصيل
التصنيع والمكونات
والشروط
الصحية
(القياسات
والمواصفات)، التي يجب
أن يتم
بموجبها
إنتاج المادة.
وعند الكشف أو
الفحص، فإن
المختبر يقوم
بالتحاليل ثم
يعطي النتائج
للهيأة أو
المصلحة التي
طلبت ذلك، إذ
يحرر محضر
بموجب هذه
النتائج في
حالة وجود
مخالفة
للقانون الذي
يحدد خصائص كل
مادة غذائية
من قياسات
ومواصفات.
ربما تستغل
ثغرات
القانون من
لدن الصناع
الملمين
بمواده
(النصوص)، أو
بالشكل أو
المصطلحات التي
جاء بها النص،
ويستوجب هذا
التحايل، مراقبة
وضبطا من قبل
رجال القانون.
- ضعف أو
انعدام وسائل
المراقبة
كالمختبر، أو عدم
توفر هذا
الأخير على
المعدات
اللازمة، أو
عدم وجود
خبراء في
الميدان.
- ضعف
أو انعدام
النصوص
القانونية
التي تتعلق
بخصائص بعض
المواد الحديثة
التصنيع، أو
الغير معروفة
على المستوى
العلمي،
كالمواد
التقليدية
المحلية، أو
المواد
المستوردة.
- ضعف أو عدم
القدرة على
التفتيش
الدوري أو المفاجئ،
لبعض وحدات
الصناعات
الغذائية، أو
وحدات الخزن
والتسويق. ولا يجب
أن تتم
المراقبة
الفجائية
بطريقة
عشوائية، لتفادي
استعمال
النفوذ
والنيل من
المنتج. بل يجب
إخبار
المنتج،
والحصول على
أمر بالتفتيش
من لدن الهيأة
المسؤولة،
وأن ينفذ
التفتيش من
طرف السلطة أو
الجهة
المكلفة
رسميا، وأن يرجح
التخصص، لأن
الشبهة في هذه
الأمور، قد تؤدي
إلى ما لا
يمكن تصوره،
خصوصا لما
يتعلق الأمر
بالمواد
القانونية.
-التوزيع
الجغرافي
للمختبرات
وأجهزة المراقبة
وعدم التنسيق
فيما بينها.
7 -
التثقيف
الصحي
الغذائي
يمكن أن
تنتشر بعض
الافتراضات
الشخصية الغير
الصحيحة، في
مجال الغذاء
والتغذية،
بسبب قصور
التوعية
الغذائية
الصحية،
ويترتب عن هذه
الافتراضات
بعض
الاعتقادات،
لتصبح سائدة،
وتؤدي إلى
مشاكل صحية
تكلفنا
أموالا طائلة
للعلاج بسبب
مفاهيم خاطئة.
وبتفاقم
مشكل البيئة
وظهور أمراض
ناتجة عن المواد
الغذائية،
وبظهور وحدات
الصناعة الغذائية
والتعليب،
وتحت وطأة
المضاربة
والغش،
والجهل
بمبادئ
التصنيع
والخزن، أو
حتى
الاستعمال،
تزيد حاجة
المجتمع إلى
برامج مكثفة
للوعي الصحي
والغذائي.
ولتفادي مشاكل
قد تضني
ميزانية
الدولة في
حالة ظهور أوبئة،
أو حالات
تسمم، أو فساد
الأغذية
بتلوثها، أو
بإعدامها وما
إلى ذلك،
يتعين على كل
مواطن أن
يساهم بما
لديه من قدرة
وخبرة، لأن
هذه الأمور
تهم كل أفراد
المجتمع بدون
استثناء.
وفي هذا
الصدد، فإن
الوعي الصحي،
يبقى قيد برنامج
وطني خاص لكل
بلد، ولا يمكن
أن يوضع من قبل
هيآت دولية،
وإنما من طرف
الخبراء
الذين يعيشون
الواقع. ويبقى
هذا البرنامج
مسؤولية الجميع
من المستهلك
نفسه، ورجال
الخبرة في ميدان
الصحة
والبيئة
والتغذية
والتجهيز،
ورجال السلطة
بالإدارات
المركزية
والجهوية، بل
يجب أن ترتبط
الأعمال كلها
من الإصدار
إلى التطبيق
لنشر الوعي
الغذائي في
المجتمعات.
إن أكبر
برنامج
اقتصادي يمكن
أن يساهم فيه
كل من المستهلك
والصانع
والسلطة، هو
نشر الوعي
الصحي
الغذائي
بجميع الطرق.
ذلك أن تطبيق
الشروط الصحية
في المصنع،
تحد من فساد
الأغذية،
وتطبيق
الشروط
الصحية
واستعمال
الموارد من
طرف المستهلك،
يحد من ظهور
أمراض ويجنب
من وقوع خسائر
في العلاج وما
إلى ذلك،
ويتوج تطبيق
الشروط
الصحية
المستوى
الراقي
للبلاد وعدم
حدوث مخالفات
تنتهي
بصاحبها إلى
الضياع.
ويجب أن يؤخذ
هذا التثقيف
على عدة
مستويات، منها
على سبيل
المثال لا
القصر:
- تثقيف
المستهلك
بدءا
بالبرنامج
المدرسي، أي
إدخال دروس
حول الأغذية
والأنظمة
الصحية، والمبادئ
العلمية
لتحضير
الأغذية، كما
يجب أن تأخذ
العناية
الكاملة لدى
هيأة
التدريس،
لتصبح مواد
إجبارية ضمن المقرر.
-تثقيف
المستهلك عبر
البرامج
الإذاعية،
والإعلام،
والمجلات،
والصحف،
وحملات
تثقيفية في
النوادي،
ودور الشباب،
والجمعيات
الثقافية.
-
التثقيف على
المستوى
الصحي
العالي، بتكوين
تقنيين
وخبراء
متخصصين في
شؤون التغذية
والبيئة، كي
يقوموا بدور
الإرشاد
الغذائي،
والوعي الصحي
المتعلق
بالأغذية،
التي من شأنها
أن تسبب خطرا
صحيا، كيفما
كان نوعه من التسمم
الخفيف إلى
السرطان. كما
يوكل إلى هذا
المستوى
وصفات
غذائية،
ونصائح
للمرضى والأطفال
والنساء
الحوامل
والأشخاص
المسنين،
الذين تظهر
عليهم أعراض
بسبب
الإفراط في التغذية
أو لسوء
التغذية.
بعض
الخطوط التي
يجب على
المستهلك أن
يعلمها
نسمع حاليا
كثرة الكلام
عن الجودة
والمواصفات
والتقييس وما
إلى ذلك. ولا
تهمنا هذه
المواضيع في
شيء، إلا أن
نحفظ أغذيتنا
التي هي جزء
من تراثنا
وتقاليدنا
المجيدة.
إن
المواصفات
التي يتكلم
عنها الصناع
والمستوردون
والباعة
والمروجون
للسلع، ليست
إلا إشاعات
لضرب المنتوج
الوطني وهو ما
ينعكس على نمط
العيش
للمستهلك،
ويؤدي إلى
ظهور أعراض سلبية.
وقد سقط
المنتجون
والمراقبون
معا في هذا
الفخ، الذي
وارته الدول
الغربية
بتراب العلم
والبحث
العلمي
والتقدم
الحضاري،
فكان هدا الفخ
منصوبا كذلك
بطريقة
حضارية. وذهب
مع هذه
الإشاعات كل
الباحثين على
الخصوص، ولم يستحضروا
العامل
السياسي الذي
بدونه لا تتعامل
الدول
الغربية مع
دول العالم
الثالث. ونقول
الفخ لأنه
تخطيط لا يشعر
به الناس، وهو
يدخل في
أدهانهم عبر
المحاضرات
والزيارات
المتبادلة
وبيع المعدات
والآلات
للصناع
والمنتجين المغاربة،
اقتناعا منهم
أنهم سيحسنون
جودة منتوجاتهم.
إن خطاب
المواصفات
والجودة لا
يخصنا، بل ليس
في صالحنا،
وهو خطاب
الدول
المصنعة التي
تريد أن
تستولي به على
السوق وعلى
المستهلك.
فإذا نهجنا
هذا النهج لن
يكون لنا وزن
ولا وجود، لأن
هذه الدول
تفوقنا في
المواد الصناعية.
لكن يجب أن
ننهج طريقا
آخر في
خطابنا، وهو
خطاب المواد
الخامة
والتقاليد
الغذائية الوطنية،
لجعل الصانع
الأجنبي
يستحيل عليه منافستها.
أما الرجوع
إلى الأصل،
فيبقى هو
السلاح الوحيد
الذي بدونه لن
ننجو من
التنظيم
الاقتصادي العالمي
الجديد،
وننبه كما
نحذر من
استعمال أي
خطة للاقتصاد
الوطني، لا
تراعي
المعطيات الاجتماعية
المغربية
المحضة.
والرجوع إلى الأصل
يعني:
أ-
تشجيع
استهلاك المواد
الغذائية
المغربية
العتيقة،
وعدم تغيير طبيعة
أية مادة
غذائية
مغربية، لجعل
المستهلك
يحتمي من
المواد
الأجنبية
بأصالته
وتقاليده.
ب- استخدام
العقيدة
والشريعة،
كخاصية أساسية
إلى جانب
القياسات
والمواصفات، حتى
يستحيل على
المنتوج
الأجنبي غزو
أسواقنا، فلا
نستهلك
المنتوجات
المحرمة، أو
المختلطة
بحرام، ولا
المشبوهة. مع
وضع لائحة
خاصة
للمنتوجات
الغير
الضرورية
كالمنتوجات
الترفيهية.
وليس لنا
الاختيار في
هذه الأمور،
لأن عصر العولمة
ستكون فيه
الهيمنة
للدول
المنتجة، فيجب
أن نسعى بما
لدينا من
مقومات لنحصن
المجتمع.
فطبيعة التنظيم
العالمي
الجديد تجعل
من المستحيل وضع
أية خطة في
غياب نقط
القوة، التي
تعتمد على
المستهلك
وطبيعة
الاستهلاك
ونمط
الاستهلاك.
ومن حسن حظنا
أن لنا حماية
ربانية
إسلامية على
مستويين:
-المستوى
الأول يعني
الحلال
والحرام.
-المستوى
الثاني عدم
الإسراف
والتبدير.
فحماية
المستهلك، لن
تكون في العصر
المقبل
القريب، حماية
من التجاوزات
والغش وما إلى
ذلك، وإنما
يجب أن تكون
من غزو السوق
بالمواد
الأجنبية.
ونقف هنا على
الحل الوحيد
الإجباري
الذي لا يترك
لنا الخيار،
وهو الحماية
الشرعية قبل
الحماية
القانونية،
والتحفظ من الإغراءات
والإشاعات
بما في ذلك
الإشاعات ذات
الصبغة
الطبية
المتعلقة
ببعض الأغذية.
الفصل
الثالث:
الصحافة
الغذائية
قد يتسائل
المرء عن
علاقة
الصحافة
بالأغذية، أو
قد يظهر
الموضوع
جديدا على
القارئ. إن في ذلك
تهمة من
الحقيقة. وقد
نطرح لأول مرة
هدا الموضوع،
الذي يتناول
دور الصحافة
في الميادين
الغذائية، كعامل
أساسي لنشر
المعلومات
وتوعية
المستهلك.
والغاية من
هذا الموضوع
هو إعطاء
الصحافة المكانة
المنوطة بها
وتزويدها
بالمواد الصحفية
النافعة بدل
المواضيع
العقيمة التي
لا تأتي بما
ينفع الناس.
وإذا كانت
الصحافة تعتبر
القوة
السياسية
الرابعة إلى
جانب الرأي
العام، فإننا
لا نتجاوزها
ولا نقصيها،
بل ندعوها إلى
المشاركة في
نقل الخبر إلى
المستهلك،
والدود عن
كرامته وقيمه.
وفي نفس الوقت
نشجعها على القيام
بواجبها. كما
على كل
المستهلكين
والباحثين
والصناع
والمراقبين
أن يجعلوا من
الصحافة
طريقا إلى رفع
مستوى
الحماية
والتوجيه، وحتهم
على الحذر
والدفاع عن
مقومات
المجتمع. فالصحافة
أصبحت
استهلاكا
يوميا
للمواطن، وأداة
فاعلة بعدما
أتبتت قدرتها
على التصدي
لكل ما يمس
بالقيم
الاجتماعية
في كل
المجتمعات، ولذلك
نعطيها
أهميتها في
هذا المضمار،
وفي موضوع
توعية
المستهلك
وإخباره على
الخصوص.
وينبغي على
الصحافة، أن
تجعل بكل
مقوماتها، من
هذا الموضوع،
شأنا وطنيا
هاما، كما لا
نخص صحافة دون
أخرى، بل
المكتوبة،
والمسموعة، والمرئية،
والإعلانات،
والمناشير،
والندوات،
والمنتديات،
والملتقيات
وما إلى ذلك.
وإذا التزمت
وسائل
الإعلام ببعض
القيود التي
تتمثل في التجريد
والحياد
والتي تجعل
منها أداة
فاعلة، كما لا
ننسى أن نذكر
أن التخصص
والإلمام
عاملان أساسيان
للوصول إلى
نتيجة عالية
ومرضية.
ربما تتعامل
وسائل
الإعلام مع
الميدان الغذائي
كباقي
الميادين
لتنقل
الأخبار
المتعلقة
بالتسممات أو
التجاوزات أو
بعض الخروقات
في القوانين
من لدن
الفاعلين
الاقتصاديين،
لكن هذا الاهتمام
يجعل الموضوع
الغذائي
كباقي الأحداث
التي تجر
القارئ ولذلك
لا نقرأ في
الصحف أو نسمع
في الإذاعات
خبر الموضوع
الغذائي أو الماء،
إلا لما يتعلق
الأمر
بالتسممات أو
بعض الأعراض
الناتجة عن
المواد
الغذائية،
وهذا الأخبار
تصنف مع
الحوادث
تماما كحوادث
السير أو الحوادث
الإجرامية.
لكن ما نصبو
إليه هو التعامل
مع الموضوع
الغذائي كشأن
وطني له وزنه
وتقله، ولا
نظن أن هناك
أضخم من هذا
الموضوع، ولا
نجد أية وسيلة
إعلامية تخصص
له جانبا إعلاميا
قارا وثابتا،
من حيث الزمان
والمكان، ليعتاد
عليه القارئ
كما يعتاد على
الإستهلاكات
الأخرى، وإذا
تطرقنا لهذا
الموضوع، أي
موضوع
الصحافة
الغذائية،
فلأننا نشعر
أن هناك خصاصا
وليس تقصيرا
في إخبار
المستهلك
بشتى الطرق،
بما يتهدده أو
قد يتهدده في
الميدان الغذائي،
ونوجه
المهتمين
بالموضوع إلى
إنشاء منبر صحفي
خاص بالمواد
الغذائية، أو
خلق منتدى غدائي
تكون له
الصلاحية
المرجعية
والاعتماد والثقة
والموضوعية،
ليجعل
المستهلك
يرتاح إليه
ويعتمد عليه
ولا شك في أن
هناك طاقة
وطنية فاعلة
في هدا
الميدان
وبإمكانها أن
تساهم في رفاهية
المجتمع
وخدمة الوطن.
وقد يكون
موضوع
الصحافة
الغذائية،
أكبر بكثير من
هذه المقدمة
الصغيرة التي
نخصصها له في هذا
الكتاب. لكن
إثارته هي
التي تهمنا
ونرى أن هناك
فراغ شاسع
وخصاص كبير:
- على الصعيد
العلمي بحيث
ليس هناك
دوريات أو مجلات
علمية لنشر
الأبحاث
العلمية، وهو
أمر يعلمه
الأساتذة
الباحثون. وبحكم
تجربتنا فإن
مشكل النشر
أصبح يضني البحت
العلمي
ببلادنا، رغم
أن هناك أجهزة
بإمكانها أن
تأخذ البادرة.
كالمركز
الوطني
لتنسيق البحث
العلمي
والتقني.
- على الصعيد
الإخباري
للعموم إذ ليس
هناك صحافة
تهتم بالمواد
الغذائية
الوطنية أو
العربية، إلا
البرامج التي تسير
على المنحى أو
المنهاج
الأوروبي
ومنها البرامج
التلفزيونية
حول الطبخ.
وطبعا فإن هذه
البرامج تكون
ممولة من طرف
المنتجين
لبعض المواد
التي تستخدم
في هذه
الأطباق
وبالتالي فهي
برامج
إشهارية
وتسويقية
وليست برامج ثقافية
فلا يمكن أن
ترقى إلى
المستوى
العلمي. وقد نستمع
إلى بعض
الندوات
الإداعية حول
موضوع مدقق مع
بعض الأطباء
أو البياطرة،
لكن بطريقة عفوية
ومتأثرة بنمط
البرامج
الأوروبية.
وربما تكون
سلبية
كالبرامج
التي تداع في
رمضان حول
الصيام.
- على الصعيد
القانوني ليس
هناك دوريات
أو مجلات أو
يوميات،
تعتني
بالمواد الصحافية
المتعلقة
بالأغذية
والتغذية
والاقتصاد
الغذائي.
الكتاب
الثاني
المعاملات
التجارية
الفصل
الأول: الغش
1-
مقدمة
ظهر الغش في
المعاملات
التجارية مند
زمن بعيد، وقد
يشمل كل
ميادين
الاستهلاك.
ويتطور هدا
التصرف
والتفاعل، كلما
ازدادت رغبة
بعض الناس في
جمع المال،
وتحقيق
الثراء بأي
طريق. ويكون
نتيجة عادية
لانعدام
الضابط
الشرعي، الذي
يحتم على
الإنسان
مراعاة حقوق
الله وحقوق
البشر. ونقف
اليوم أمام
تعذر
القوانين
الوضعية عن الحد
من الغش في كل
بلدان
العالم، وعن
وجود حل شامل
وكامل
للتلاعب
بحياة
المستهلك.
وليس هناك حل
ولو كان
المجتمع يملك
السلطة
الإدارية،
وهو ما نلاحظه
في المجتمعات
التي توصف
بالمتقدمة
كدول أمريكا
الشمالية
وأوروبا، إلا أن
نرجع إلى
الضوابط
الشرعية. فلا
نجد حلا آخر
من شأنه أن
يقضي على
المضاربات
التجارية والاحتكار
والغش
والتدليس إلا
الشريعة،
وتحتوي هذه
الأخيرة على
قانون الحسبة
الصارم، والذي
يعتبر
الطريقة
المثلى
لاجتناب كل
أوجه الفساد،
التي سادت في
كل المعاملات.
ولعل أسمى مراقبة
هي أن يراقب
الإنسان
نفسه، وهو ما
يتوخاه
الإسلام
بالعقيدة
وضبط النفس
وعدم التعدي،
ولا يختلف
اثنان في أن
الغش أكبر
تعدي على الناس،
إن ماديا بأكل
أموالهم، وإن
معنويا بالأضرار
التي تصيبهم
من جراء هذا
الغش. والعقيدة
الصحيحة هي
الكفيلة
بضمان سلامة
الناس من الغش
والتزوير.
2-
تعريف الغش في
الشريعة
ويعرف علماء
الإسلام
الغش، بكل ما
من شأنه أن لا
ينتمي لطبيعة
السلعة، أو
التدليس الذي
يرجع إلى ذات
المبيع،
بإظهار حسن،
أو إخفاء قبيح،
أو تكثيره بما
ليس فيه، أو
إشهاره بما
ليس من خصائصه
ويفوق هدا
التعريف كل
التعريفات
التي جاء بها
علماء
التغذية. ولا
يدخل الوزن في
هذا التعريف
لأن الوزن
والكيل
والقياس يدخلون
في شرع آخر
أكثر من الغش
ونرى أن هذا
هو التعريف
الصائب للغش.
و حتى نكون
على بينة من
الأمر، فإن في
الغش أحاديث
عديدة، نأخذ
منها حديثا
يتطرق إلى
الضمير
البشري حيث
يقول صلى الله
عليه وسلم «المسلم
أخو المسلم لا
يحل لمسلم باع
من أخيه بيعا
وفيه عيب إلا
بينه له» )سنن
ابن ماجة
الحديث 2237 من
كتاب
التجارات(.
ونص الحديث
صريح في عدم
قبول كل تصرف
يخرج عن الصلاح
ويأتي
التحريم في
الحديث بصيغة «لا يحل»
ولا يسعنا
الرجوع إلى ما
على المسلم
لأخيه
المسلم، لكن
النص يمنع
إخفاء العيب
في المبيع وقد
يشمل المواد
الغذائية،
كما قد يشمل
سلعا أخرى
ويرتكز
الحديث على
أخوة المسلم
للمسلم.
ونصنف كذلك
التحايل على
الإدارة من
باب الغش. ونجد
هذا التحايل
على الضرائب،
ولو أنه قانونيا
يدخل في باب
الغش، فلا يوجد
له أصل شرعي،
لأن الزكاة
لها أركان
وشروط، يجب أن
تتوفر،
كالنصاب
وطبيعة المال
(عين، حبوب،
سلع، ماشية
الخ) والمدة،
ولمن تصرف، وكيف،
ومن يشرف
عليها،
وطريقة
حسابها وما
إلى ذلك، أما
الضرائب
فتقرر على
أساس قانوني
من تشريع
بشري،
والتشريع
البشري في
جميع الميادين
يكون موضع
الصواب كما يكون
موضع الخطأ
والتجاوز
والإفراط،
وقد لا يعرف
منه موضع
الصواب أو
الخطأ.
وأما الزكاة
المفروضة
الشرعية،
فعدم أدائها
يدخل في باب
ترك الفرض،
ويذهب بعض
العلماء إلى
حد الردة،
قياسا على ما
طبقه سيدنا
أبو بكر
الصديق على
أهل العراق،
لما رفضوا
أداء الزكاة،
فدعى إلى
قتالهم. ولم
يخل أحد بفرض
مباشرة بعد
موت الرسول
صلى الله عليه
وسلم إلا
الزكاة، وقد
حرص الخلفاء
الراشدون على
هذا الفرض،
لأنه حيوي
بالنسبة
للأمة، ومنه
يقتات الضعيف
والمحتاج وذو
الحاجة وذو الدين
وما إلى ذلك.
يقول صلى
الله عليه وسلم
في الحديث
الصحيح الذي
رواه مسلم أن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال « من
حمل علينا
السلاح فليس
منا ومن غشنا
فليس منا» )الحديث 146 من كتاب
الإيمان(.
وهذا الحديث
يجعل كل
التحايلات
والمحاولات للتدليس
أو للغش، وكل
الوسائل التي
تجعل السلعة
تحيد عن
حقيقتها الطبيعية،
تحت حكم واحد
لينكر الغاش
ويرمى به خارج
الجماعة، وهو
أمر عسير، لأن
الذي لم يبق
من الرسول صلى
الله عليه
وسلم فقد ضل.
3 -
تعريف الغش
في القانون
ليس هناك
تعريف واضح
ومتفق عليه من
الناحية القانونية
لمفهوم الغش
إلا
المحاولات
العديدة لضبط
التعريف من الناحية
الاصطلاحية.
وتتراكم عدة
حالات على هذا
المصطلح
ليصبح
متجاوزا. ونرى
أن هناك مستويات
مختلفة في
تعريف الغش،
منها محاولة
الغش، والغش.
وطبعا فإن
التعريف يأخذ
من الناحية
القانونية
عمقا كبيرا
لأن النصوص
تنطلق من معنى
الغش نفسه.
ورغم محاولة
ضبط المعنى
الاصطلاحي
للغش وتقنينه
من الناحية
الوضعية، فإن
الثغرات التي
قد تحدت في
النصوص
لقصورها أو لعدم
تغطيتها
للوقيعة، فإن
الأمر يؤدي
إلى بعض الخروقات
بالاعتماد
على النص.
فمثلا إذا
أخذنا قانون
كمية المواد
الدهنية بالحليب
المبستر نجد
أنها محددة في
35
غرام في اللتر
الواحد. فكل
نقص يعتبر غشا
للحليب
المبستر وهو
ما يترتب عليه
غرامة مالية.
لكن إذا تمعنا
في هذا
القانون نجد
أنه يحدد كمية
المواد
الدهنية ولا
يحدد طبيعتها.
من حيث إذا
بدلنا المواد
الدهنية
الأصلية
للحليب بأية
مادة دهنية
أخرى بنفس
الكمية يكون
المنتوج
مطابقا
للقانون ولا
تعد هذه
العملية غشا.
ونعتبر أنه
من الصعب ضبط
كل الخروقات
الحاصلة في
المواد
الغذائية.
وهدا ما حدا
بالدول الأوروبية
والأمريكية
إلى التشديد
في الأحكام في
حالة ضبط
مخالفة،
وخصوصا إذا
كانت المخالفة
تسبب ضررا
للمستهلك.
وهذا التشديد
جعل الصناع لا
يفكرون في الغش،
لأنه أمر قد
يؤدي إلى أقصى
حكم ممكن وربما
ينهي وجود
المصنع.
الفصل
الثاني:
العلاقات
التجارية
وتحدد
الشريعة
الإسلامية
العلاقات
التجارية،
واقتناء
السلع
والخدمات، من
الأحكام المتعلقة
بالبيع
والشراء على
الخصوص.
ونتناول المواد
الاستهلاكية
من المبيعات، ونترك
العقار
والدور
والإدارة إلى
إصدار آخر.
1
- الاحتكار
ونقتصر على
التعريف
الاصطلاحي
للاحتكار، بأنه
حجب أو خزن
السلع عن
الناس أو عن
السوق، حتى
يرتفع ثمنها
أو تغلى
قيمتها
الشرائية. وبما
أن هذا الأمر
لا يمكن أن
يقوم به إلا
الأقوياء
الراغبين في
الكسب على
أقصى حد، فهو
يخرج عن
العادي
والمتداول
بين الناس.
والاحتكار قد
يكون على
مستويين إما
حبس السلعة
لوقت ينتظر أن
يغلى ثمنها،
أو جمع السلعة
كلها من السوق
من طرف شخص أو
جماعة، ليستبدوا
بالسوق،
فتكون عندهم
وحدهم،
ليقهروا الناس
في الأثمان،
وهنا نقف وقفة
تأمل في الشريعة
الإسلامية،
التي لا
يصيبها ضعف
ولا نقصان
لأنها من عند
الخالق،
ولأنها شرع
الله الذي
يعلم السر
وأخفى وليست
تخمينات
بشرية. ولنقف
عند التبادل
الحر في
الإسلام،
وترك الأسعار
للسوق فلا
تحدد
الأسعار، ولو
أن بعض العلماء
ذهبوا إلى
التسعير في كل
ما يلزم من
مواد ضرورية
للعيش. وربما
يقول قائل أن
هذا تقصير في
حق الأنظمة
التجارية،
لكن هل يمكن
أن يقصر الله
سبحانه
وتعالى في حق
من حقوق
البشر. إن الذين
رأوا أن
يسعروا هم
الذين قصروا
في فهم نظرة
الإسلام
للأشياء. ولنا
أن نرى الأمور
بموضوعية،
لنفهم حقا كيف
يمكن أن نجعل
التسعير لا
يصل إلى حد
التدخل من لدن
الأوساط
المعنية. إن
الإسلام لم
يسعر لأنه حرم
الاحتكار، ولما
ننظر إلى واقع
الأمر، نرى أن
تحريم الاحتكار
أقوى من
التسعير،
وفرض أثمنة
محدودة على بعض
السلع. ففي
هذه الحالة
الأخيرة،
تفقد السوق
قيمتها
ومعناها. ونجد
مرة أخرى أن
الإسلام
يتناول
الأمور من حيث
اجتناب
وقوعها وتفاديها،
وتحري التقرب
إلى الله
باتباع شريعته.
أما القانون
التجاري أو
الزجري،
فيتناول الأمور
بعد وجودها
ووقوعها
ليفرض الجزاء
أو العقوبة.
وفي
الاحتكار سنة
حيث نجد حديث
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم الذي
رواه مسلم « لا
يحتكر إلا
خاطئ » )صحيح
مسلم الحديث 3013 من
كتاب
المساقاة.( والتعبير
بلفظ الخاطئ
على المحتكر،
ووصفه بهذا
الوصف أمر
كبير. ونجد
كذلك حديث
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم الذي
رواه ابن ماجة
« من احتكر
الطعام
أربعين ليلة،
فقد برئ من
الله تعالى
وبرئ الله
تعالى
منه، و أيما أهل
عرصة
أصبح فيهم امرأ
جائع فقد برئت
منهم ذمة الله » ) مسند
أحمد، الحديث 4248 من
كتاب
المكثرين من
الصحابة ( . ونجد كذلك
في سنن ابن
ماجة، أن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم قال
« الجالب
مرزوق
والمحتكر
ملعون ») الحديث 2144 من
كتاب
التجارات(.
وللاحتكار
ثلاثة شروط:
ـ أن يكون
الطعام
المحتكر فيما
يفضل عن ذخيرة
سنة وأن يكون
للبيع.
ـ أن يحتكر
فيما يحتاجه
الناس ويقصد
من احتكاره الغلاء.
ـ أن يتزامن
الاحتكار مع
ظروف أشد حاجة
الناس إلى
السلع.
2 ـ تلقي
السلع قبل
وصولها إلى
السوق
إن
اعتراض السلع
قبل ولوجها
السوق يقع في
كثير من
الأسواق
بالبادية، ويتشدد
الفقه
المالكي في
إنكار هذا
النوع من البيع.
ويقول ابن
تيمية " ومن
المنكرات
تلقي السلع
قبل أن تجيء
إلى السوق،
فإن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن
ذلك لما فيه
من تغرير
البائع وعن أبي
هريرة رضي
الله عنه قال:
نهى رسول الله
صلى الله عليه
وسلم أن يتلقى
الجلب لقوله
صلى الله عليه
وسلم « لا تلقوا
الجلب فمن
تلقاه فاشترى
منه فإذا أتى
سيده السوق
فهو بالخيار » )صحيح
مسلم الحديث 2796 من
كتاب البيوع( .
3 ـ
بيع الحاضر
واحتج
العلماء على
منعه باتفاق،
لحديث رسول الله
صلى الله عليه
وسلم « لآتلقوا
الركبان ولا
يبع بعضكم على
بيع بعض ولا
تناجشوا ولا
يبع حاضر لباد
ولا تصروا
الغنم ومن
ابتاعها فهو
بخير النظرين
بعد أن يحتلبها
إن رضيها
أمسكها وإن
سخطها ردها وصاعا
من ثمر») صحيح
البخاري،
الحديث 2006 من
كتاب البيوع.(
والغرض من
منع هذا
البيع، هو
حماية
المستهلك
وأصحاب السوق
من التجار،
وينص الحديث
على أن يظل
عرض السلع في
السوق حرا،
ليحدد الثمن
من قبل العرض
والطلب.
4 ـ بيع
النجش
النجش في
الاصطلاح هو
الزيادة في
ثمن السلعة،
ليس رغبة في
الشراء،
وإنما للخدع
حتى لا تباع،
وهو حرام
لعموم الحديث
السابق. وهنا
يظهر التدقيق
في التصدي لكل
ما من شأنه أن
يفسد على
الناس
معاملتهم،
ويضر
بالأطراف
المتعاملة،
إما المشتري
أو البائع،
وهو يدخل في
باب الغش.
5 ـ الربا
والقصد من
وراء تحريم
الربا هو
حماية المحتاج،
ومن لا قوة له
في رؤوس
الأموال
والسلع والخدمات،
و الحكمة من
تحريم الربا
بالغة، ويراد بها:
ـ التصدي
لاحتكار
أقوات الناس.
ـ الحد من
التلاعب
بالعملة، حتى
لا تصبح في ذاتها
سلعة تباع
وتشترى، وهو
ما وصل إليه
المتحايلون
على الشريعة
في العصر
الحاضر.
ـ منع وقوع
الغبن
والاستغلال
من لدن التجار
الغير القانعين.
ويعتبر
تحريم الربا
من الأحكام
الشرعية، التي
يمتاز بها
الإسلام،
والتي تبين
كذلك عظمة هذا
الدين. ومما
يؤكد عالمية
الإسلام
ومسايرته
لجميع
العصور، منع
كل أوجه
الاستغلال
والقهر، وليس
هناك قهر
يعادل قهر
الفقر
والديون. هذه
حالات حرمها
الله سبحانه
وتعالى، علما
منه أن
الإنسانية
ستعيش زمن
الربا، تماما كما
كان الحال لما
نزل الوحي.
ولا يزال
الصراع على
أشده مند أمد
طويل، بين
المستبدين
والكادحين،
وتفرعت كل
الأيديولوجيات
لتعبر كل واحدة
عن وجهتها،
ولتحاول كل
واحدة أن تجعل
شرعا لنبد
الاستغلال
والاستبداد،
لكنها بقيت تخمينات
بشرية، ولو
تمكن الإنسان
من فهم مقاصد الأحكام
الشرعية في
الإسلام،
خصوصا المتعلقة
منها بحياة
البشر، لعاش
سعيدا هنيئا،
ولما كلفته
الأخطاء
البشرية
خسارة كبيرة.
يقول الجليل
جل وعلا في
سورة البقرة:

ولنتذكر أن
الربا نزل
الوحي
بشأن تحريمه،
لما كان الناس
لا يجدون ما
يأكلون،
وكانوا
يقترضون المد
من الثمر
بأربعة أو
بعشرة أمداد،
ومع ذلك فقد حرمها
المسلمون
بدون أدنى
صعوبة لما
نزلت الآية
الكريمة التي
تضع حدا قاطعا
لهده المعاملة،
وليس من يجد
ما يأكل، كمن
لا يجد أين
يسكن. وهذا
القهر الذي
كان سائدا قبل
مجيء الإسلام،
باعد بين
الناس وضخم
الفوارق
الاجتماعية.
وبما أن الناس
ابتعدوا عن
الشرع الإلهي
وجهلوه إلى حد
كبير، بات
حريا بنا أن
نجد القهر الذي
كان في
الجاهلية
يخيم علينا في
العصر الحاضر.
وهذه القروض
التي أصبحت
تشمل كل
متطلبات الحياة
اليومية،
وأصبح الناس
يقترضون للدراسة
وللتأثيث
وللسفر
وللزواج
ولبناء المنزل
وللدواء
ولشراء
السيارة،
والتلفزة
والثلاجة
والطباخة
والغسالة. بل
أصبح من
العسير اقتناء
هذه المعدات
التي ليست
ضرورية، وهي
السبب في
تكليف المرء
ما لا يطيق.
فهذا باب من
أبواب الفتنة
فتح، ولن يسهل
على من ينهج
هذا النهج الخاطئ
الرجوع إلى
الأصل أو
الشرع. ونلاحظ
الميوع
الحاصل في هذا
المضمار،
وصعوبة
التنكر لمبدأ
الربا من لدن
الناس، وأصبح
موضوعا يناقش
وكأنه نظرية
اقتصادية أو
فلسفية، وليس
شرعا. وقد لا
يجدي الحوار
حول موضوع لا
تتكافئ أطرافه
كيفما كانت
طبيعته. فالذي
يريد مناقشة موضوع
يهم الشرع
بالدرجة
الأولى، يجب
أن يكون لديه
بعض الأدوات
الفقهية، إن
لم نقل ملما بالأدوات
الفقهية،
وإلا فالحوار
الجاهل سلاح
قاتل وصاحبه
متحجر وعنيد.
ونحن
نطرح السؤال
من جهة القوة،
فنقول هل الذي
خلق البشر غير
قادر على أن
يجعل له شرعا؟
فالربا واضح
بالاصطلاح
الفقهي وليس
بالتعريف
الضلالي. يقول
الرسول صلى
الله عليه
وسلم « الذهب
بالذهب وزنا
بوزن مثلا
بمثل، والفضة
بالفضة وزنا
بوزن مثلا
بمثل، فمن زاد
أو استزاد فهو
ربا » )صحيح مسلم،
حديث 2973
من كتاب
المساقاة( والمراد
بالزيادة أو
الإستزادة
النسبة أو الربح
من التسليف،
أو بعبارة أدق
ما يأتي به
رأس المال من
عملية السلف.
وعن النسبة
المئوية،
فالإسلام
يحرم المبدأ
وليس الحالة
أو الطريقة.
فمبدأ الربا
محرم ليس لأن
النسبة كبيرة.
فهذا المنحى
خطير، لأنة
يترك المجال
للمضللين، من
حيث قد يتصور
أنه في حالة
ما إذا
تمكنا من تقليص
النسبة تصبح
الربا مقبولة.
إن الإسلام
يحرم المبدأ
(مبدأ الربا)،
ليجعلنا
نرتقي إلى حل
آخر، ومعاملة
أحسن وكأنه
يصرفنا عن
الهلاك. لماذا
لا تدخل
البنوك في
رؤوس الأموال؟
فهذا أمر لا
يناسبها، لأن
القرض الربوي
يضمن نسبة
للبنك في
حالتي نجاح
المشروع أو
فشله، أما
الدخول في رأس
المال فيحتمل
النجاح كما
يحتمل
الإفلاس.
الكتاب الثالث
الحماية
الذاتية أو
الوقاية
الفصل
الأول:
النظافة
والتطهير
1 -
مقدمة
لو درسنا
بعمق بعض
القوانين
الصحية، التي
جاءت في
القرآن
والسنة،
لوجدناها
أكثر دقة ومعنى
من الشروط
الصحية التي
جاءت بها
الكتب
العلمية. ولو
قارنا النظام
الصحي
الغذائي، الذي وضعه
المختصون في
الميدان
الغذائي، في العقد
الأخير،
والذي أطلقوا
عليه اسم نظام
الهاسيب (HACCP) Hazard
Analysis Control of Critical Points والقاضي
بمراعاة
الشروط
الصحية المتعلقة
بسلامة تصنيع
أو إنتاج
المواد
الغذائية، مع
شروط النظافة
والصحة في
الإسلام،
لوجدنا أن هذه
الأخيرة أصح
وأنسب من نظام
الهاسيب. إن
من مقومات
الدين
الإسلامي،
سلامة الجسم وطهارته.
وينفرد
الإسلام
بالغسل كفرض
على المسلم.
ويسمو بهذه
الخاصية على
جميع القواعد
الصحية.
2 - الغسل
تدخل
الطهارة في
الإسلام ضمن
العبادة،
لتصبح خاصية
مميزة للمسلم
ومرتبطة
بالواجب من حيث
لا يمكن
إسقاطها. ومما
تؤكد عليه
السنة النبوية
الشريفة، غسل
اليدين قبل
وبعد الأكل
مباشرة. ويكون
المسلم على
طهارة دائمة
لوجوب الوضوء،
حيث يظل
المسلم يحرص على
الطهارة. وهذه
الحالة يحس
بها المسلم
طوال نهاره،
لأنه لا يمكن
أن ينجس وهو
يصلي. ومشروعية
الوضوء تجعل
المرء يتأدب
مع الله سبحانه
وتعالى.
والمسلم
يتعود على هذه
الحركة البسيطة
التي تجعله
يكون دائما
نقيا وطاهرا.
يقول تعالى
في سورة
المائدة )الآية
7 (

وهذا الوصف
القرآني جاء
لدوي العلم
والمعرفة، فلا
يمكن أن نغسل
الوجه بدون أن
نغسل اليدين،
ولذلك كان
التعبير
الرباني
شاملا ومجملا.
فكان أول من
اتبع الوصف
الإلهي في
الوضوء هو
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ليفهم ما
يقوله العليم
الخبير. فكان
من المستحيل
أن يتوضأ أحد
قبل الرسول
صلى الله عليه
وسلم، لأن
الوحي المتعلق
بالوضوء جاء
منطوقا
بالنسبة
لأربعة أعضاء،
وهي غسل الوجه
واليدين إلى
المرفقين ومسح
الرأس وغسل
الرجلين.
ومفهوم
الموافقة في الآية
هو غسل اليدين
إلى الكعبين،
لأن غسل الوجه
لا يمكن أن
يكون بدون غسل
اليدين أولا.
والغسل ليس أي
غسل، فربما
يختلف الناس
في هذا الغسل،
ولذلك تداخلت
السنة مع
الفرض، لترتب
وتدقق الغسل.
فالمضمضة
والاستنشاق
والاستنثار
وتخليل
اللحية ورد
مسح الرأس
ومسح الأذنين
والتثليث،
كلها أمور
تجعل الوضوء
في حد ذاته
عبادة لأن
المسلم يؤدي
فيها فرضا.
ولذلك لم يكن
من الممكن أن
يتوضأ الناس
توقفا على ما
جاء في الآية،
دون أن يتدخل
المعلم الأول
صلى الله عليه
وسلم ليحدد
طريقة الغسل
ويوحدها.
إن طريقة
الغسل في
الإسلام
موحدة، فكل
المسلمين
يغسلون بنفس
التسلسل، وهو
الشيء الذي لا
يناقشه أحد،
ولا يسأل عنه،
وحتى لا يكون
هناك اختلاف
في طريقة
الغسل، أو
تقاعس، أو
عجز، أو
تكاسل، فإن
الله أنزله في
القرآن، وهو
دليل على
أهميته
القصوى،
ومقاصده
الرامية إلى
تطهير البشر
نفسيا وجسديا.
ويذهب
الإسلام إلى
أكثر من ذلك،
حيث يبين خصائص
الماء الذي
يجب على
المسلم أن
يتوضأ به، ويصفه
بأوصاف الماء
الطهور،
بمعنى أن يكون
الماء بغير
لون ولا رائحة
ولا طعم ولا
عكارة، وأن لا
يكون محتبسا.
ونلاحظ أن هذه
الأوصاف هي
نفسها التي
يعرف بها
الأخصائيون
الماء الشروب.
ويجوز الوضوء
بماء البحر،
وهو كذلك ماء
طهور، ونعلم
أن ماء البحر
به تركيز
مرتفع من
الملح، حيث لا
يسمح بوجود
جراثيم. ولا
يجوز الوضوء
بالماء الراكض
أو المنحبس،
كما لا يجوز
الاستحمام في
المياه
الراكضة، وقد
تبين في هذا
القرن أن هناك
بعض الأمراض
الخطيرة،
التي تأتي من
المياه المنحبسة،
وأشهرها مرض
البلهارزيوز.
ونعلم كذلك
أن قواعد
التطهير
ترتكز على
خصائص الماء
المستعمل
للتطهير،
وعدد المرات
التي يطهر بها
الوسخ أو
العفن. وتعتمد
عملية
التطهير، كما
هو معروف في
ميدان صناعة
المواد
الغذائية،
على
قانون رياضي
يجمع بين
تركيز الوسخ
المراد
تنظيفه ونوعه
(دسم، سكر،
بروتينات الخ)،
ونوع المساحة
التي يلتصق
بها، وكمية الماء
المستعملة
ووقت التنظيف.
وتعطي معالجة
هذه المعادلة
الرياضية حلا
دقيقا، يبين
أن كلما زاد وقت
التنظيف كلما
انخفض تركيز
الوسخ، ولكي ننظف
إلى حد إزالة
الوسخ كليا،
يجب أن ننظف
لمدة لا
متناهية.
ويكون عدد
المرات التي
ينظف فيها
الشيء المراد
تنظيفه ذا
أهمية قصوى
بالنسبة
لإزالة
الأوساخ. وقد
تبين
بالدراسة أن
غسل الصحون
مرتين بالماء
يكون أحسن من
غسلها مرة واحدة،
وغسلها ثلاث
مرات أحسن من
غسلها مرتين
وهكذا.
وللاقتصاد في
الماء، نكتفي
ببضع مرات،
ولو يبقى بعض
الأثر على
المعدات أو
الأشياء التي
يراد تنظيفها.
أما الدراسة
التي أجريت
على غسل
اليدين
بالماء
المقطر، فقد
بينت أن الغسل
ثلاث مرات
يكون كافيا
لخفض جراثيم
الجلد.
توجد
باكتيريات
الكريات
العنقودية
على جلد الإنسان،
وخاصة اليدين
والفم والأنف
والأذنين،
وهذه الأماكن
هي التي تغسل
أتناء الوضوء،
وتنص السنة
على التثليث
في الغسل، وهو
المبدأ
العلمي
القاضي
بإزالة أكبر
عدد ممكن من
الجراثيم.
وهنا يتبين
لنا حقا
وبطريقة علمية
جلية، صدق
الرسالة
المحمدية
ومعجزة الإسلام
القائمة على
الحجة. وهناك
أشياء مدققة
في الوضوء
نتبينها من
خلال الوحي
الإلهي، لنتعلم
ولنرى أن
الإسلام دين
العلم.
ولنتفحص
ماذا يقع
أتناء
الوضوء، حيث
نبدأ بغسل
اليدين إلى الكعين
ثلاث مرات،
دون إدخال
اليد في إناء
الماء، ويكون
أخذ الماء
باليمنى وغسل
الأعضاء باليسرى.
ونبدأ
بالمضمضة،
حيث نزيل ما
فضل من المواد
الغذائية
المتجمعة بين
الأسنان، والتي
قد تسبب تحمضا
يصيب الأسنان
أو الفم كله، وتكون
المضمضة بفرك
الأسنان
باليد. ثم
الاستنشاق،
وهو إدخال
الماء
بالأنف، ثم
الاستنثار
وهو إخراج
الماء باليد
من الأنف.
والفائدة في
الاستنشاق هو
تطهير
المسالك
التنفسية العليا،
التي قد يتجمع
بها الغبار
وتتلوث. ويجب
أن يصل الماء
كذلك إلى
الحنجرة
للحديث الذي
رواه الترمدي
أن رسول الله
صلى الله عليه
وسلم قال « اسبغ الوضوء
وخلل بين
الأصابع
وبالغ في الاستنشاق
إلا أن تكون صائما » )الحديث
رقم 718 من كتاب
الصوم(.
ومعنى هذا أن
الاستنشاق
يجب أن يكون
مبالغا فيه،
أي أن يستنشق
الماء حتى
يخرج من
الحنجرة، وهو
الشيء الذي
يحفظ الحنجرة
من التلوث
الدائم،
وإرهاقها
بقشرة تتكون
من جراء
الأوساخ، وقد
أشار بعض
الباحثين أن
هذه العملية
قد تكون وقاية
من سرطان الحنجرة.
والاستنتار
هو إخراج
الأوساخ التي
تتجمع في
الخياشيم، من
حيث تحول دون
تكون نتونة في
الأنف، أو
الإصابة
بالتهاب أو
حساسية. ونعلم
جيدا أن هناك
من لهم حساسية
لبعض
الأشياء، التي
قد تتفاقم
وتضر الشخص
المصاب،
وأكثرها لقاحات
النبات التي
تتجمع وتلتصق
بشعر الأنف،
وتظل تسبب
عطسا، وآلاما
في الرأس، وما
إلى ذلك مما
يؤدي في بعض
الحالات إلى
ملازمة الفراش،
أو أخذ بعض
المهدئات
كحقنة
الكورتيكويد.
بعد
الاستنشاق
والاستنتار
نغسل الوجه،
وهناك اتساق
في غسل
الأعضاء
بالتتابع،
وغسل الوجه
يكون من الذقن
إلى شعر
الرأس،
وتخليل شعر اللحية.
وهنا نقف
لنتساءل
لماذا تخليل
شعر اللحية
وغسلها، ولا
نغسل شعر
الرأس أتناء
الوضوء، بل
نكتفي
بالمسح،
فالجواب هو
الذي توصل إليه
علم الجراثيم
الحديث.
فاللحية تكون
معرضة لكل ما
يسيل عليها من
سوائل أتناء
الأكل والشرب،
فتكون وسطا
غذائيا لبعض
الجراثيم،
ولذا نصت
السنة على
تخليلها
وغسلها جيدا.
بعد غسل الوجه
نرجع إلى غسل
اليدين إلى
المرفقين،
ولماذا لا
نغسل اليدين
إلى المرفقين
قبل الوجه؟
فلا يجوز ذلك
لأن الآية
رتبت
الأعضاء،
وغسل اليدين
إلى
المرفقين،
جاء بعد غسل
الوجه. فلو غسلنا
اليدين إلى
المرفقين قبل
الوجه، ربما يرجع
عليهما الماء
أثناء غسل
الوجه، ولا
يستفاد من
التطهير.
أما مسح الرأس، فيكون باليدين معا مبللتين بالماء، لأن اتساخ شعر الرأس يكون بالغبار الجاف، أو قد تصيبه بعض الملوثات الصلبة، لكن كل هذه العفونات تبقى فوق الشعر، ولا تصل إلى جلد