|
آسي الوزير الأول! الله يهديك، البيئة ماشي لعبة... |
||
|
كل متتبع لتطورات مسلسل تشكيل الحكومة المقبلة التي من المفروض أن "تتحمل" مسؤولياتها إلى نهاية سنة 2012 له جملة من الانتظارات والتخمينات والتحليلات والتوقعات ليحسم في مدى صحتها و دقتها. هناك من يريد معرفة عدد الحقائب الوزارية ومقارنتها بما يجري في دول أخرى أكثر تقدما، وهناك من يريد معرفة الأسماء المستوزرة، وهناك من يتطلع إلى معرفة طبيعة الوزارات وتركيباتها و مهامها. في غياب تواصل الوزير الأول المعين مع الرأي العام الوطني وإطلاعه على آخر تطورات هذا المسلسل و سيادة التكتم الذي تمارسه الأحزاب، يبقى أمام الشعب المغربي ما تأتي الصحافة الوطنية من أخبار رغم تناقضاتها في بعض الأحيان لإطفاء غليل الترقب و الانتظار. فماذا يعد الوزير الأول المعين في إطار مشروعه الحكومي لقطاع البيئة ؟ لقد سبق وأن تقدمت بتصور متواضع حول المطالبة بخلق بوزارة للشؤون البيئية والماء والغابات (http://diabenviro. maktoobblog. com). لكن ما يتم الترويج له حاليا يجعلني أمام مجموعة من التساؤلات حول جدوى الإصرار على مواصلة تشتيت مكونات البيئة و دمج قطاعات لا علاقة لها بتسيير الشأن البيئة: 1. تتحدث الصحف الوطنية عن وزارة التنمية الترابية والإسكان والبيئة أو وزارة الإسكان والتنمية القروية و الحضرية و البيئة. من الناحية اللغوية، لماذا إضافة مصطلحي القروية والحضرية للتنمية ؟ هل هناك مجال ثالث غير المجال القروي والحضري ؟ لقد كان الأجدى إضافة صفة المستدامة ونقول التنمية المستدامة لكن أظن أنه تم تجنب هذا المصطلح لأن له حمولة كبيرة لها تبعات قانونية و مؤسساتية ربما الحكومة الحالية عاجزة على مجاراتها وطنيا ودوليا. أما من الناحية الوظيفية، فلا أظن أن هناك علاقة عضوية ما بين الإسكان و البيئة اللهم إذا كان الغرض هو إلحاق قطاع البيئة بوزارة ما لأنه وبكل بساطة قد يكون تعارض مباشر ما بين مشاريع الإسكان و معطى المحافظة على البيئة سواء من حيث المجال الترابي الذي ستنجز فيه تلك المشاريع أو من حيث تأثيرات تلك المشاريع السكنية على البيئة. 2. لست أدري ما هي الاعتبارات التي كانت وراء إلصاق قطاع الماء بوزارة التجهيز و النقل؟ هل الغرض من ذلك تنمية النقل المائي خصوصا و أن المغرب يتوفر على 3500 كلم من السواحل ووديان وضايات. الأمر الذي سوف يساهم في فك العزلة عن الدواوير والقرى الواقعة على ضفاف الأنهار كما سيساهم في حل مشاكل تنقل المواطنين القاطنين بالمدن الساحلية عبر البواخر و المراكب الصغيرة. 3. أما عن الأحزاب أو الأشخاص التي تتصارع لتحمل مسؤولية الشأن البيئي، فهذه هي أم المآسي. إن التراجع الخطير الذي عرفه الاهتمام بالهم البيئي الوطني تعود المسؤولية الكبرى فيه للذين تعاقبوا على تسييره خلال العشر سنوات الأخيرة و لا أظن أن أحدا في المغرب يجهل هذه الحقيقة. لا بد من تغيير الأشخاص لأن إعادة نفس الأشخاص لن يزيد إلا في دفن الاختلالات و الفوضى التي عمت قطاع البيئة و بالتالي سوف لن تزيد إلا في تأزيم الوضع وتعميق الإحباط لدى أطر وموظفي قطاع البيئة علما أن العنصر البشري هو المحرك الأساس لتنمية أي قطاع. إن المكانة الطبيعية لقطاع البيئة هو أن يكون على شكل وزارة مستقلة ذات تدخل و تقاطع أفقيين مع باقي القطاعات الوزارية و أن يسند أمر تسييره إلى أناس نزهاء و أكفاء و مؤهلين لإعادة القيمة و الأهمية لقطاع البيئة و ضخ الحماسة من جديد في موظفيه بجميع فئاتهم و بالتالي كسب ثقة المغاربة من مهتمين و جمعيات لكسب الرهان الأكبر للبلاد ألا و هو التدبير المستدام لثرواته الطبيعية. فهل يكون السيد عباس الفاسي في مستوى الحدث و يتحمل مسؤوليته التاريخية بعيدا عن الضغوطات السياسوية التي لم و لن تخدم أبدا البلد ؟
عبدالرحيم دياب / مهندس الدولة ممتاز.
|