|
لماذا الحقوق البيئية ؟ |
||
|
بشكل مبسط، يمكن تعريف البيئة بكونها إجمالي الثروات الطبيعية والأشياء التي تحيط بنا وتؤثر على استدامة و سلامة وجودنا وباقي الكائنات الحية على سطح الأرض المكونة أساسا من تربة وماء وهواء ومعادن ومناخ وبحار وغابات والكائنات أنفسها. كما يمكن وصفها بأنها مجموعة من الأنظمة المتشابكة مع بعضها البعض لدرجة التعقيد والتي تؤثر وتحدد بقائنا في هذا العالم الصغير. فالحديث عن مفهوم البيئة إذن هو الحديث عن مكوناتها الطبيعية وعن الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية والتي محورها هو الإنسان. هذا الأخير يعتبر هو المستفيد و المدمر في آن واحد للوسط البيئي. من هذا المنطلق، تبرز أهمية الدفاع عن الحقوق البيئية على قدر المساواة بل بحدة أكثر موازاة مع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. فمن أجل تعميق النقاش حول مدى جدوى ونجاعة أهمية الدفاع عن الحقوق البيئية في بعده الشمولي وخاصة في بلدنا المغرب، نطرح الأفكار والتساؤلات التالية: 1. لقد تم نشر خطاب بيئي مغشوش يفصل من جهة ما يتعلق باستغلال الثروات الطبيعية الوطنية من تربة وماء وغابات وبحار ومعادن ومجالات طبيعية ومن جهة أخرى ما يتعلق بالتأثيرات البيئية للنشاط الاقتصادي البشري من نفايات وصرف صحي وتلوث للهواء وضجيج ومساحات خضراء رغم شحها ونظافة شواطئ رغم موسميتها والتي هي أصلا من اختصاصات الجماعات المحلية. الغرض من هذا الخطاب هو إيهام الرأي العام أن البيئة تعني الجزء الثاني من الخطاب فقط وبالتالي الاستفراد بمصادر الثروة البيئية التي أساسا هي ثروات وطنية فساد الاستفراد والاستنزاف المفرط للثروات البحرية والغابوية والمعدنية وانتشار ضيعات فلاحية تستنزف الموارد المائية والتربة إلى درجة تصحرها كما هو الحال في مناطق عدة و توالد مشاريع سياحية ضخمة غالبا ما تكون على حساب التوازن البيئي السليم للساحل. لا ننسى أن المحرك الأساس للحملة الاستعمارية المباشرة أو غير المباشرة القديمة أو الحالية هو الوصول والتحكم في الثروات الطبيعية. 2. يمكن استنتاج حقيقة هذا الخطاب من خلال الفراغ أو "الإفراغ" المؤسساتي والقانوني الذي لم يتماشى مع ضخامة وخطورة التطور الاقتصادي والاجتماعي من حيث البنيات التنموية وطريقة الاستهلاك الذي عرفه المغرب خلال الجيلين الأخيرين على عكس مجتمعات أخرى وعت واستوعبت انعكاسات التطور فاتخذت الإجراءات الآنية والمستقبلية لحماية بيئتها فخلقت وزارات ووكالات ومعاهد أبحاث و سنت قوانين ورصدت ميزانيات ضخمة لتحقيق ذلك. وإلا كيف يمكن فهم أن المغرب في سنة 1995 كانت له وزارة البيئة كمؤسسة حكومية مستقلة ؟ والغريب في الأمر أنه حينها تم إسناد تدبيرها لوزير ينتمي لحزب يصنف يمينيا علما أنه هناك تناقض وتعارض واضحين ما بين مبادئ الحزب اليميني والحفاظ على الثروات الطبيعية وحماية البيئة !! 3. إن الصيرورة الحتمية لورش الدفاع عن الحقوق البيئية لا يمكن إلا تكون كمثيلتها للدفاع عن حقوق الإنسان في مجملها حيث كان للمجتمع الحقوقي والسياسي والمدني والإعلامي الفضل الكبير للوصول إلى ما وصلنا إليه من خلال النضالات و الاستماتة التي أبانت عنها المكونات لهذه الأطراف. فمررنا من مجلس استشاري لحقوق الإنسان تم وزارة لحقوق الإنسان تم التنصيص على حقوق الإنسان في الدستور تم هيئة الإنصاف والمصالحة والبقية آتية. 4. إن الحركية النضالية سواء من خلال المجتمع المدني أو الأحزاب السياسية أو المنظمات الحقوقية لا يمكن تتمينها و تثبيتها إلا بالارتكاز على الجانب القانوني والمؤسساتي بما في ذلك دستور البلاد. وفي هذا الإطار، يجب الإشارة إلى أن مجموعة من دول العالم قد خصصت فصولا وبنودا لحماية البيئة والحفاظ على الثروات الطبيعة إلى درجة أن من الدول من نص في دستوره على الحق في الحصول على الماء الشروب والصرف الصحي. 5. حاليا نحن نعيش مخاض تشكيل الحكومة. ماذا أعد الوزير الأول المعين من تصور للبيئة؟. لازال هنا إصرار على تذويب المؤسسة الحكومية المكلفة بتدبير الشأن البيئي في وزارة ما وعلى ما يروج آنيا يتعلق الأمر بوزارة الإسكان. كيف لوزير الإسكان أن يوفق ما بين مشاريع السكن والمحافظة على البيئة علما أن مشاريع السكن تتطلب قانونا المرور بمسطرة القيام بدارسة التأثيرات البيئية ؟. وفي المقابل يتم إلحاق الماء رغم أهميته البيئية بوزارة التجهيز والنقل وقطاع الغابات بوزارة الفلاحة !! ألم يكن الأجدى دمج هذه المكونات البيئية في وزارة واحدة تسند لها مهام تدبير و حماية الثروات الطبيعية من ماء و غابات وبيئة ؟؟؟؟؟ يأتي التقدم بهذه الورقة في إطار مشروع التحضير لشبكة موحدة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. أتمنى أن تكون هذه الشبكة من أجل الوحدة والتوحد لجميع القوى الحية بالبلاد من منظمات
|