|
|
||
|
الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك تحذر من التحايل على الفلاحين والمزارعين وتحذر من عقود الإنتاج |
||
|
يعاني قطاع المصبرات النباتية من اقتناء المواد الأولية أو الخامة نظرا للعوامل البيئية الغير ملائمة لطبيعة الإنتاج لما يطلبه هذا القطاع ونظرا كذلك لما تعود عليه المنتج التقليدي من منتوجات خاضعة لمعرفة وقدرة المنتج. ويبقى السوق الداخلي مصادر من طرف الوسيط بين المنتج والصانع وبين الصانع والمستهلك. ولذلك نجد أن في كثير من الأحيان يبقى الصانع تحت رحمة الوسيط. لكن نلاحظ أن الإنتاج لا يروق المستهلك المحلي أو الوطني، وقد عمل هذا الوضع على تحول الإنتاج من التنويع إلى التخصيص. فبعدم كن الفلاح أو المزارع ينتج أكثر من أربعين منتوجا أصبح الآن محصورا في إنتاج أحادي. وبالأمس القريب كان المنتج ينتج كل مايتعلق بالاستهلاك. من حيث كان يحصل على الحبوب من قمح صلب وشعير ودرة من النوع الممتاز وبدون مبيدات أو سماد كيماوي، وكان ينتج القطاني الحمص والعدس والفول والفول، وكان ينتج القزبر والخردل والحلبة والحبة السوداء والزنجلان وحبوب الكتان، وكان ينتج البصل الأحمر والقرعيات والفقوس والبطيخ الأحمر والتين الهندي أو الصبار وكان لديه النعناع والشيبة واليقطين، وكان يجمع الرجلة والحشائش بالمجان كالخرشوف والبقول ، وثمار الدوم والنبق أو السدر وكان يصنع الحصير ويصنع الأغطية بنفسه من الصوف الذي يحصل عليه بالمجان من الغنم، وكان يربي البقر والغنم والماعز والإبل والخيل والبغال والحمير والقنية والدجاج البلدي والحجل والحمام والإوز والديك الرومي البلدي، وكان يصنع السمن والقديد والخليع واللبن والرائب، وكان يجفف الكسكس بنفسه، وكان لا يخزن إلا الدخيرة وهي زيت الزيتون والعسل والدقيق، والفواكه الجافة والسمن والقديد وبعض الشحوم المجففة، كما كان يتوفر على خميرة الخبز بدون انقطاع. ونخشى أن يأتي اليوم الذي سنبكي فيه على منتوجاتنا العريقة البلدية الطبيعية التي تصلح للغذاء والدواء ولا تحتاج زيادة فايتمينات ولا يود ولا حديد. سنبكي على الدرة بعد قليل وقد بكينا على القمح الصلب الذي عابه تقنيونا لأنه لا يعطي مردودية، واستبدلوه بالقمح الإسباني لأنه يعطي أكثر وبكينا على البقرة الصفراء الفاقعة اللون التي تسر الناظرين ذات الحليب الدواء بالقرة السوداء المستوردة ذات الحليب السم. وبكينا على الجمال التي كانت تملآ الفضاء برؤيتها بهجة وسرورا ولم يعد الفلاحون يكسبونها، وبكينا على البطيخ الأحمر البلدي الذي كان يقي من السرطان، وبكينا على طماطمنا البلدية التي كانت دواءا أكثر من الغذاء، وبكينا على الدرة البلدية التي كان الناس يعولون بها المستخدمين في الحقول وتستهلك في فصل الخريف وتستهلك مع اللبن البلدي وتستهلك طرية مشوية وتستهلك، واستبدلناها بالدرة الرومية التي تعطي مردودية فائقة وكأنها سرطان الأرض، حبيبة الفلاح المغربي الدرة تضيع منا لأن الطمع أعمى أعيننا حتى حفرنا الآبار لنسقي الذرة الرومية لنعطيها للبقر المستورد، وتركنا القمح والشعير والذرة البلدية. إن عقود الإنتاج لديها تاريخ أسود في المغرب، وقد انزلقنا بعد الاستقلال مع الإنتاج الصناعي فبدأت عقود زراعة قصب السكر والشمندر والفلفل الأحمر، وهكذا تركنا إنتاج القمح واتبعنا إنتاج هذه النباتات الصناعية، وخصصنا كل المناطق القوية في الإنتاج للشمندر وقصب السكر، وهي مناطق ازمامرة وقصبة تادلة والغرب وسهول ملوية، وكانت النتيجة أن عجزنا عن الاكتفاء من السكر وضاع منا إنتاج القمح، بعدما جففنا المياه الجوفية والسطحية ودمرنا التربة من جراء تراكم الأملاح في التربة وكذلك المبيدات، وبقينا هكذا بدون تخطيط أو حل لهذه المعضلة التي سكتت عنها الوزارة الوصية، واختفى عنها الباحثون والمتخصصون وربما تكون صفقة كبيرة لمكاتب الدراسات الأجنبية ليشيروا علينا برأي. ويطل علينا طاقم تحسين جودة المواد الغذائية AQPA بنفس الكارثة، لكن بحلة جديدة وبوجه مقنع حتى لا يعرفها المنتجون، وهذه المرة ليس لإنتاج شمندر السكر، وإنما ليصبحوا خماميس للغرب في أراضيهم بالمغرب، وربما يكون خماسا بدون خمس، إن أرباب الصناعات الغذائية يريدون من الفلاح أو المنتج المغربي أن ينتحر ليأتيهم بالمواد الخامة أو الأولية إلى مصانعهم لأنهم أذكياء ولديهم إمكانيات للتصدير إلى الخارج. إن الإنتاج المغربي يجب أن يعود إلى الحبوب والخضر الموسمية، وإلى البذور المحلية والمواشي المحلية، وأن يجتنب كل انزلاق مع التقنيات الحديثة، وأن يتراجع عن الزراعة المهلكة للوطن والمواطنين كالدور الزجاجية، وعن عدم انتهاج أساليب أوروبية في التنمية.
|
||