الأخطار التي تهدد المستهلك

 

 

 المياه

 مقدمة

لقد عرف الإنسان قدر هذه المادة من القدم، خصوصا في المناطق الحارة والجافة، وكان الناس يتجمعون حول نقط الماء من مجاري وبحيرات ووديان وعيون وأنهار. ولا يمكن للناس أن يرابطوا في الأرض الجذباء. وإنما نجد أغلب المدن الكبرى عبر العالم، تكونت بسبب تجمع الناس حول مجاري المياه حتى نشأ هناك عمران.

 

ولا يمكن أن نتصور حياة بدون ماء، وقد يدرك الإنسان مدى هذه الأهمية حين يفقد هذه المادة. وقد تزداد استعمالاته بتزايد النشاطات اليومية والاحتياجات الحيوية والاقتصادية، والماء هو المادة الوحيدة التي ليست ملكا لأحد، ولم تكن في حوزة شخص أو بلد مند القدم، وإنما كانت المجاري تعتبر لكل الناس، والعيون والآبار تستعمل بدون أداء ولا ضريبة، لأن الماء يعتبر من خيرات البلاد الطبيعية، وشيئا فشيئا بدأ يقل ويتلوث حتى أصبح لا يستعمل إلى بعد معالجته. ونعلم جميعا أن توزيع الماء في القديم، بل في أوائل هذا القرن كان يضخ مباشرة من المجاري والعيون والآبار، لكونه خاليا من الأخطار، لكن مع تكاثر السكان والتقدم التكنولوجي في شتى الصناعات جعل الماء يتلوث، حتى أصبح من غير الممكن توزيعه مباشرة على السكان دون معالجة، والتي قد تكون صناعة ثقيلة في بعض الأحيان، وتكلف أموالا طائلة، وخبرة عالية ليكون الماء صالحا للشرب. وقد طغى كذلك مشكل تحلية المياه الشروبة على الساحة حتى أصبح موضوع الساعة، وشأنا كبيرا من شؤون البلاد.

 

ومن الجرائم التي جناها التقدم التكنولوجي على الإنسان، الإخلال بالبيئة بصفة عامة، وتلوث المياه بصفة خاصة. ولجعل المرء يشعر بمدى أهمية هذه المادة، التي لازال في غفلة عنها، نتساءل: هل نستطيع أن نعيش بدون غسل، وهل يمكن للإنسان أن يعيش بدون تنظيف المنزل والأواني والثياب وما إلى ذلك؟ وكل هذه الأوساخ التي تذهب مع الماء ترمى في المجاري أو في البحار، ومن تم فكلما ازدادت استعمالات الماء ازداد التلوث، وظهرت بعض الحوادث المضرة.

 

ولا يمكن أن نشرب أي ماء في الوقت الحاضر، إلا لما يخضع لمراقبة الخصائص والمواصفات التي تضمن سلامته، وتجعله غير مضر بصحة الإنسان .وهناك عدة أمراض وأوبئة قد تنقل عبر الماء الملوث، كما أن هناك العديد من الإصابات التي تأتي عبر الماء الملوث ونشير إلى أن المشكل سيزداد حدة، وسيكلف كثيرا إذا لم تعطيه الأوساط المكلفة ما يستحقه من الاهتمام.

 

2-  مواصفات الماء الصالح للشرب  Safe water standards

 

تتمثل الشروط الطبيعية للماء في اللون والرائحة والنكهة والتعكر. وتتأثر هذه الصفات بوجود عناصر كيماوية أو عضوية، كالطين، والغازات الذائبة، والفضلات، والنفايات العضوية، أو قد توجد عناصر حيوية، كنمو بعض الطحالب أو النباتات أو الحيوانات أو الجراثيم، ولذا وجب وضع قانون صحي، يشرع المواصفات الكيماوية والحيوية للماء الصالح للشرب.

ونعطي بعضا منها بصفة عامة دون التدقيق في الخصائص والمواصفات الحيوية للمياه الشروبة:

أ-  يجب أن يكون الماء خاليا من المواد المعكرة، وخاليا من الروائح، والطعم الغير العادي، أو المقصود وكذا اللون.

ب- يجب أن لا يتعدى العسر قيمة 50 جزء في المليون )  (Soft water

ج- يجب أن يكون الماء خاليا من جميع الجراثيم المرضية. ونذكر الأنواع المحتملة الوجود في الماء والمضرة بصحة الإنسان. ومنها الأنواع التالية: جرثوم حمى التايفويد (S. typhosa)  والشبيهة بالتايفويد وتسببها الأنواع الأخرى. ثم جرثوم الكوليرا الأسيوية Vibrio comma وجرثوم الإسهال (Dysenterie) Shigella dysenteria وبعض الطفيليات Entamoeba) hystolytica). ويحتمل وجود هذه الأنواع في المياه الملوثة ببراز الإنسان أو فضلات الحيوانات.

د- يجب أن يكون الماء خاليا من الرصاص أو بمستوى مسموح به، وكذلك الأملاح الأخرى كالنايترت والمعادن الثقيلة.

ك - يجب أن يكون الماء خاليا من المواد المشعة، والهرمونات والمبيدات.


 

3 -  تلوث المياه الشروبة

 

أ- الرصاص:

 يرجع خطر هده المادة لاستهلاكها بكمية قليلة جدا، لكن لمدة طويلة، حيث يتسبب هذا الوضع في ظهور مرض مزمن ينتهي بالموت.

يستهلك الإنسان الرصاص بصفة طبيعية وفي كل يوم  في المواد الغذائية والماء والغبار. ويتخلص الجسد من هذه المادة عن طريق التبول، والبراز.

 

وحسب المنظمة العالمية للصحة، ومنظمة الأغذية والزراعة، فإن تجاوز قيمة 1 مغ في اليوم يثير الانتباه، لأن قدر 2 مغ في اليوم يؤدي إلى إصابة الشرايين والكليتين. وتتلوث المياه بطرق عديدة منها:

-  الغبار المحمل بالرصاص الناتج عن المواد الصناعية.

-  استعمال أدوات وأواني منزلية من الرصاص.

-  بعض المواد الغذائية المحضرة في أواني من الرصاص، أو معلبة في أواني من الرصاص.

-  قنوات المياه الصالح للشرب. وهذا شيء جاري، لأن توزيع المياه داخل المنازل، يتم بواسطة قنوات رصاصية، لتسهيل عملية الترصيص. وليس هناك ما يمنع الشركات وأصحاب الحرف ومنهم الرصاصون، من استعمال هذه القنوات داخل المنازل. وبما أننا بصدد توجيه المستهلك، فإننا ننبه إلى ضرورة تفادي استعمال الرصاص، في كل ما يتصل بالأغذية والماء.

 

 - استعمال بعض المبيدات المحتوية على الرصاص.

 - وجود الرصاص في بعض المواد البحرية إلى جانب بعض المعادن الثقيلة الأخرى.

 - المجاري ومحطات المعالجة التي تقترب من الطرق الرئيسية والطرق السيارة. وتتلوث هذه المواد من جراء دخان السيارات. ومن المواد التي تتأثر كثيرا من جراء الرصاص الناتج عن دخان السيارات، الماء وكل المزروعات.

 


 

ب - الأسمدة الكيماوية

في سنة 1996 حكمت المحكمة الفرنسية على شركة La lyonnaise des eaux بتعويض مالي قدره 1000 فرنك فرنسي لمستهلكيها، على توزيع ماء لا يستجيب لمواصفات الماء الصالح للشرب،  بسبب النايترايت التي كانت تصل إلى مستوى عالي.

 

وحسب القانون الفرنسي دورية 9-7-90 فإن مقاييس النايترايت محدد كالتالي:

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصادر النايترايت                  التركيز            الإجراء

------------------------------------------------------------------

البروتينات الحيوانية والنباتية      50-100 مغ     مقبول *

الأسمدة                              فوق 100 مغ      ممنوع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       * ماعدا النساء الحوامل والصبيان دون السادسة

 

لقد تبين أن استهلاك النايترايت غير مضر للإنسان بتاتا، وبدون تحديد الجرعة ولكن تحويل هذه المادة إلى نايتريت بسبب بعض الجراثيم، هو الذي يضر بصحة المستهلك.

 

ج -  تلوث المياه بالهرمونات

مع ازدياد وتفاقم استعمال الهرمونات المانعة للحمل على الخصوص وغيرها، أصبحت المياه مهددة بالتلوث بهذه المواد الخطيرة. وبما أن المجاري يصعب مراقبتها لأسباب عدة، وبما أن المياه المستعملة ومنها مياه الصرف لا زالت ترمى في الطبيعة، وقد تصيب مجاري المياه بسهولة، فإن موارد المياه الصالحة للشرب تبقى مهددة. وتأخذ جل محطات التحلية الماء من المجاري وهو ما يزيد في محنة أصحاب معالجة المياه، وللتذكير فقط فإن الهرمونات لا يمكن إزالتها من المياه بالطرق التقليدية، كالترسب، والتخثر، والترشيح باستعمال الفحم المنشط، واستعمال الأزون وماء جافيل وما إلى ذلك من العمليات، التي تستعمل في معالجة الماء الشروب بالمواصفات الصحية المتعارف عليها.

 

د - الأخطار المحتملة

ونود أن نشير إلى ضرورة مراقبة المياه الشروبة، فيما يخص بعض الملوثات الخطيرة، التي تسبب إصابات مزمنة أو انعكاسات صحية خطيرة، والتي يحتمل أن تصيب الماء الشروب. وليست الهرمونات وحدها هي التي تشكل خطرا بل هناك العديد من الملوثات الحيوية والكيماوية والفيزيائية والنووية،  التي يمكن أن تصيب الماء. فالتحاليل التي تقوم بها المختبرات الآن، لا تتطرق إلا إلى التحاليل التقليدية من حيث الملوثات الجرثومية والكيماوية، ولا تغطي هذه التحاليل كل الملوثات، ولا ترقى إلى درجة البحث العلمي حول طرق وتحاليل جديدة، من شأنها أن تجعل المختبر والبحث العلمي على الخصوص في مستوى مراقبة أي طارئ قد يحدث بالماء. وكون هذه المختبرات تابعة لمقاييس دولية، وتعتمد على طرق ومعدات أجنبية، فلا يمكن أن تقوم بأشياء خارجة عن الإطار الذي رسمته لنفسها، وهو اتباع ما تنص عليه هذه المنظمات، وفي هذه الحالة فلا يمكن أن تكون هناك استقلالية وذاتية في تتبع المشاكل، التي يمكن أن تحدث في أي لحظة.

 

ونلاحظ أن الاعتماد على القياسات والأساليب المتبعة في الدول الغربية أصبح يقدس أكثر من اللازم، ويعزى هذا الأمر إلى جهل أصحاب الشأن بالموضوع، وربما يكون الأمر أبسط مما يتصوره هؤلاء لكن جرت العادة أن لا يهدأ بال إلا لما نستورد التقنيات والأساليب ونتبع الدول المصنعة التي لا تر في المعاملات إلا الصفقة التجارية، وربما تكون هذه الصفقة مربحة كذلك لأصحاب الشأن. وخريطة المياه في المغرب تتطلب دراسة عميقة وجدية، أما أن نعتمد على مكاتب الخبرة فهو في نظرنا أمرسخيف جدا. لأن هناك فرق بين البحث اللعلمي الميداني وتسويق البحث العلمي واستغلاله،

 

 

المواد الغذائية

- مقدمة

تنشأ التسممات والتعفنات الغذائية إثر استهلاك مواد غذائية ملوثة بالأنواع الممرضة أو بالسمينات، وهي مركبات كيماوية سامة، تفرزها الباكتيريا والفطريات على الخصوص في المواد الغذائية أثناء بقائها تحت حرارة مرتفعة لمدة طويلة.

 

وتأتي التعفنات من الحيوانات المصابة بالأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، وقد تكون في أغلب الأحيان مميتة. وقد يصعب التشخيص لما يتعلق الأمر بالأمراض التي لا تعطي أعراضا مباشرة على المصاب كالسل. وتختلف هذه لأعراض عن الأعراض التي تنتج عن التسممات الغذائية.

 

وتتمثل الأعراض في القيء والإسهال، والدوران، وآلام في البطن، والضعف. وقد يكون الإسهال مصحوبا بالحمى في بعض الحالات الخطيرة كحمى التايفويد، وتتميز تسممات الليستريا بآلام في البطن في الجهة اليمنى من حيث تشبه أعراض الزائدة.  وتظهر هذه الأعراض على المصاب ساعات قليلة بعد تناوله المواد الغذائية المحتوية على الجراثيم أو السمينات. وتأخذ هذه التسممات حالات خطيرة ومفزعة عند الأطفال الصغار والشيوخ. وقد لا يفضي العلاج إلى أي شيء إذا كانت الكمية المستهلكة كبيرة، ووصل المصاب إلى المستشفى في وقت متأخر، بعد ظهور الأعراض الأولية. ولذلك نرى أن مشكل التسمم يزداد خطورة مع تهاون المصاب، وهو الشيء الذي يؤدي إلى موته.

 

وتتعدد التسممات الغذائية في النوع والخطورة، ونوع المادة الغذائية. ويجب أن نشير إلى المواد الغنية على الخصوص كاللحم والسمك والدجاج والبيض والحليب وكل المواد الحيوانية والمنحدرة من الحيوان. وهذه التسممات تأتي من الباكتيريا، وتتردد حسب الشروط الصحية لأمكنة التصنيع، وصحة المستخدمين في قطاع الصناعات الغذائية والجودة الصحية للمواد الأولية. كما أن هناك تسممات لا تظهر أعراضها وهي أخطر التسممات لما تسببه على المدى البعيد، وهو ما نسميه بالموت البطيء، وهي سمينات من إنتاج الفطرياتMycotoxine)) وتكون عادة في المواد النباتية كالحبوب والفواكه الجافة أو المجففة والزيتون والمواد المرتبطة بالدقيق والسكريات. وهذه السمينات هي التي تستحق الحذر والحيطة والمراقبة، وليست التسممات الناتجة عن الباكتيريا.

 

2 - الأمراض الناتجة عن الحيوانات المصابة

أ -  داء السل عند الأبقار

يتسبب في هذا المرض باكتيريا من نوع  Mycobacterium tuberculosis الذي يصيب الأبقار. وعندما تدبح هذه الحيوانات المصابة، و تباع اللحوم دون أن تخضع لأي فحص بيطري، يمكن انتقال العدوى  للإنسان، عن طريق استهلاك اللحوم والألبان الملوثة بهذا النوع. ويعتبر هذا الداء من الأمراض الواسعة الانتشار، والتي تصيب الإنسان والحيوان على حد سواء، والتي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان. ويقوم البياطرة في المجازر بفحص الأعضاء والجثة قبل البيع، وقد يصيب هذا المرض كل أطراف الجثة،  لكن الغالب في الحالات هو سل الرئتين. وتكون المراقبة صارمة في المجازر والمسالخ، من حيث مراقبة السل عند الأبقار والأغنام، وهي أعراض مرضية تظهر عند الفحص بسهولة إلا أن تصيب بعض الجهات الأخرى  من الجسم كالنخاع الشوكي أو العظم، وفي هذا الحالات بالذات قد تتشابه على أصحاب المراقبة.

 

وعلى إثر انتقال السل من الحيوانات إلى الإنسان جاءت المراقبة البيطرية في المجازر، وتقنين الذبح من حيث منع الذبح خارج المجازر، ومنع بيع اللحوم الغير الخاضعة للمراقبة البيطرية، وكذلك مراقبة الحليب وبسترته أو تعقيمه قبل البيع، وكان الهدف من البسترة القضاء على الجراثيم المضرة ومن جملتها  جر ثوم داء السل الذي لا يقاوم الحرارة. وقد ظهرت حالات سلالات جديدة لهذا النوع  Mycobacterium  pseudotuberculosis في فرنسا في أوائل التسعينات والتي تنتقل إلى الإنسان عبر الحليب، وهو أمر مروع بالنسبة للمستهلك لأن القانون الفرنسي يسمح ببيع الحليب الطازج الغير الخاضع  للمبسترة لكن يكون تحت شروط صحية مراقبة من طرف المصالح البيطرية. 

 

ب - البروسيلا أو الحمى المالطية

تعتبر الحمى المالطية مرضا معديا يسبب إجهاض الأبقار والماعز، وينتقل إلى الإنسان عبر الألبان والقشدة والجبن، وكل المواد الطازجة، التي لا تعالج بالحرارة كالبسترة أو التعقيم. إن الحمى المالطية من الأمراض الخطيرة على صحة الإنسان، وخاصة في بلادنا، حيث لا تزال الألبان تباع طازجة دون مراقبة الحيوانات أو قد تعالج بالحرارة كالبسترة، لكن لا تتخلص من جميع الجراثيم المضرة نظرا لجودتها المتدنية.

 

ويتعرض الإنسان إلى سلالات متعددة لنفس النوع، وهي السلالات البقرية والغنمية والماعزية. وتعطي الإصابة بهذه السلالات نفس الأعراض تقريبا، إلا أن السلالة الماعزية تكون أشد ضراوة من السلالات الأخرى. وتتراوح مدة الحضانة من 10 إلى 30 يوما، وقد تصل إلى عدة شهور.

 

وتعرف بالمرض المهني للجزارين والبيطريين ومربي الأبقار والماعز. ولتفادي تسرب هذا المرض الخطير على صحة الإنسان، فلا بد من المعالجة للمواد الخامة أي الحليب بالحرارة، والأفضل كذلك هو مراقبة القطيع ومحاربة هذا المرض عند الحيوان قبل مجيئه إلى المصنع أو المجزرة. وكذلك اتباع بعد الإجراءات للحد من هذا الأعراض.

 

ومن الأعراض التي قد تظهر عند الإنسان:

 - ارتفاع متقطع في درجة الحرارة، حيث ترتفع الحرارة لعدة أيام تم تنخفض مرة أخرى.

 - رعشة وعرق شديد.

- صداع مستمر وآلام شديدة في المفاصل، وخاصة في أسفل الظهر، والعظام والعضلات عامة.

- الخمول والشعور بالتعب والإجهاد نتيجة القيام بأي عمل.

 -مضاعفات أخرى في حالة إهمال العلاج مثل :

    *  تضخم الكبد والطحال والغدد اللمفاوية.

    *  ألم وتورم الخصيتين عند الذكور وأحيانا الإجهاض عند النساء.

    * التهاب المفاصل والعظام وصمامات القلب والمخ والأعصاب وغيرها.

 

تعتبر الحمى المالطية كذلك من الأمراض التي أوجبت المراقبة البيطرية لأنها تصيب الإنسان، وقد كانت هده الحيوانات تتلف كلما وجدت حالات من الأمراض التي تضر بحياة الإنسان ومنها الحمى المالطية. ومن جملة الإجرآت التي يجب اتخاذها:

 - التخلص من الحيوانات المصابة.

 - الوعي الصحي من قبل المستهلك وخاصة مربي الحيوانات والجزارين وعمال المجازر ومعرفتهم بطبيعة هذا المرض وخطورته وطرق انتقاله.

 - اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة، من طرف مربي الحيوانات والبياطرة والجزارين.

 

ج- جدري الأبقار

يعرف هذا المرض عند العموم بمرض « السينتة »، وهو طفيلي يعيش في أمعاء الإنسان (Tenia saginata)، وعند التبرز يتلوث المحيط، وينتقل إلى الأبقار أثناء رعيها على القاذورات أو الأعشاب الملوثة، وتنقله الأبقار إلى الإنسان عبر لحوم   الحيوانات الملوثة بيرقات هذا الطفيلي والتي تتجمع على شكل كيسات في العضلات. ونشير إلى أن الرعي في مراعي ملوثة لم يعد بنفس الخطر كما هو الشأن بالنسبة لأبقار الحضيرة، التي لا ترعى في المراعي وإنما تعلف وتظل محبوسة في الحضائر.

 

ولم يبقى إلا خطر الثلوث بالأعلاف  التي  تحتوي على نفايات الحيوانات أو قاذورات، قد تتسبب في التعفن بالمرض، ويجب أن تراقب القطعان وكذلك المواد العلفية بصرامة للحد من وقوع وإنتشار المرض، وإذا دعونا إلى مراقبة القطعان فأمر هين و سهل، لكن مراقبة الأعلاف لن تكون سهلة، لذا على المستهلك أن يتحرى الجودة الصحية للحوم على مستوى المراقبة والأعلاف، وأن يتحرى معرفة اللحوم المنحدرة من حيوانات الرعي، واللحوم المنحدرة من الحيوانات المعلوفة، وكذلك العلف هل هو خلائط تقليدية لمواد طبيعية محلية مثل الحبوب والنخالة وما إلى ذلك، أم هو خلائط صناعية لمواد مستوردة. 

 

د- الجمرة الخبيثة

ويعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنتقل إلى الإنسان عبر اللحم على الخصوص. ويتمركز جرثوم الجمرة الخبيثة  (Bacillus anthracis)في العضلات على شكل بقع أو حبوب سوداء تعرف بالفحم. وقد كان هذا المرض شائعا من ذي قبل، لكنه انخفض نسبيا حيث اندثر ولم يعد سائدا ولكن يبقى محتملا، وتكون المراقبة في المجازر سهلة لأن أعراض التفحم تظهر في اللحم. وفي حالة ما إذا تبين أن الجثة مصابة بهذا المرض، فإنها تتلف مباشرة، ويشرف على عملية الإتلاف الطبيب البيطري المكلف بالمراقبة. 

 

من خصائص الجمرة الخبيثة أنه متبوغ، ومقاوم للحرارة من حيث يمكن أن يفلت للطهي بسهولة، وممكن كذلك أن يفلت للتعقيم الحراري أثناء تصنيع المواد اللحمية، إذا كانت اللحوم ملوثة. وبما أنه ينتمي لمجموعة الباكتيريا القابلة لصبغة اغرام Gram+،  فإنه لا يقاوم المضادات الحيوية، مثل البنيسيلينات والمضادات المقترنة بها. لكن المضادات لا يمكن أن يعتمد عليها، نظرا لاحتمال ظهور بعض السلالات المقاومة للمضادات، أو نظرا كذلك لحساسية بعض الأشخاص للبنيسلين.

 

وفي حالة ظهور تعفنات بهذا الجراثيم، فإن الفحص البيطري للجثث في المجازر جد كافي لمعرفة وتشخيص المرض، حيث تتلف الجثث لكن بالنسبة للإصابة العادية الطبيعية، أما وجود جرثوم الجمرة الخبيثة خارج نطاق تعفن الحيوانات في الطبيعة فالأمر يختلف تماما ويصبح بأهمية قصوى، من حيث المراقبة والتشخيص. وككل الجراثيم الخبيثة التي تسبب الأمراض  بالتعفن المباشر، مثل جرثوم السل و جرثوم الطاعون وجرثوم الجمرة الخبيثة، فإن طرق البحث والتحاليل المخبرية تكون على أشد مستوى من الحذر، من حيث يشترط أن تكون هناك بعض القواعد الصحية التي تساعد على رفع الخوف على الأقل عن التقنيين الدين يقومون بالفحص.     

 

ه - اللحوم الملوثة بالهرمونات

 

في إطار الصراع الدائر بين الولايات المتحدة والسوق الأوروبية المشتركة حول سلامة لحوم العجول التي يتم تسمينها باستعمال  بالهرمونات، قررت اللجنة العلمية للبيطرة سنة 1999، عدم صلاحية لحوم العجول المعالجة بالهرمونات، حيث تبت وجود علاقة وطيدة بين تناول هذه اللحوم والأمراض العصبية والسرطانية والمناعية. ويتحتم على المصالح والأوساط المسؤولة أن تراقب تربية المواشي وتقنيات التسمين، وكذلك مر&